الصفحة 64 من 2189

الثالث: إشهاد الولي بالحبس على محجوره لا بد منه وذلك حوز لابنه ولا يحتاج إلى أن يقول: رفعت يد الملك وأثبت يد الحوز، ولا إلى أن يقول الموثق وحاز لهم إلى أن يبلغوا مبلغ الحوز كما في المعيار وابن سلمون في فصل الصدقة ويتم حوزه له بعد الإشهاد بصرف الغلة في مصالح ابنه تحقيقًا أو احتمالًا، فإن علم أنه كان يصرف الغلة في مصالح نفسه دون مصالح ابنه بطل، والعلم بذلك إنما هو بإقراره أو بقرينة كما في الدر النثير، فإذا أقر أنه صرفها لنفسه أو في مصالح ابنه فإنه يصدق وتؤخذ من تركته فيما إذا قال: إنها موضوعة تحت يده قدرها كذا فإن لم يقر بشيء حتى مات فهو محمول على أنه صرفها لابنه، وكذا يقال في الهبة والصدقة، وما للشيخ الرهوني في باب الهبة مما يخالف هذا لا ينبغي التعويل عليه. وانظر ما يأتي في الهبة وقد أفتيت في بينة جاءت من سجلماسة شهدت بأن المحبس كان ىأكل غلة ما حبسه على صغار بنيه بما نصه: هذه البينة قد أجملت في مستند علمها هل كان ذلك بمحضرها أو بإقراره لديها، ولا يتم أن يكون ذلك بمحضرها إلا إذا كانت تصاحبه في أوقاته كلها وذلك متعذر، ولذا قال ابن لبابة: هو من الغموس الذي لا يجوز، وأيضًا فإن قولها ذلك مهمل مما لا يدل على تعميم أو تبعيض، وما كان كذلك فهو محمول على التبعيض لأنه المحقق وغيره مشكوك، فيكون المعنى أكل بعض ثمره أو زرعه، وعلى أنه أكل الجميع فيحتمل أن يكون أكل الجميع في بعض السنين دون بعض، وهذا البعض إما الجل أو النصف أو الأقل ولا يبطل شيء من العطايا باستغلال الأقل فلا يبطل الحبس المذكور إلا بثبوت أكل الجميع أو الأكثر ولا دليل عليه والله أعلم. ثم أن الإشهاد شرط صحة في التبرعات من حيث هي وفي كل ما كان من غير عوض كالتوكيل والضمان ونحوهما، ولا يختص الإشهاد بالتبرع على الصغير فقط إذ لا معنى لكونه شرطًا في الصغير دون الكبير كما قد يتبادر، وحينئذ فإذا قال: حبست أو تصدقت أو وكلت أو أوصيت ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت