الصفحة 2 من 31

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الذي أرسل إلينا رسوله الكريم، وأنزل علينا شرعه الحكيم، وصلاة الله وسلامه الأتمان الأكملان على عبده ورسوله وخيرته من خلقه سيد ولد آدم، وعلى آله الطيبين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم، وبعد:

فقد حفلت الأشهر الماضية بجدلٍ كبيرٍ حول توسعة المسعى الجديدة مما يلي الساحة الشمالية الشرقية، وقد عُرضَ الأمر على هيئة كبار العلماء في جلستها (227) بتاريخ (22 - 2 - 1427هـ) وبعد المناقشة صدر قرارها الموقَّع من غالبية الأعضاء بعدم جواز هذه التوسعة، وإمكان الاستعاضة عنها بزيادة عدد أدوار المسعى القائم، وتحفَّظ اثنان من الأعضاء على القرار، وطالب ثالث بمزيدٍ من البحث والدراسة للمسألة، وزاد الأمر تعقيدًا بعد صدور عدد من الفتاوى من كبار العلماء في موسم الحج وما بعده بعدم جواز السعي في هذه الزيادة الجديدة، وأن من سعى فيها يعتبر في حكم المحصر؛ لعدم تمكُّنه من السعي، وعليه أن يذبح دمًا، واستمر الأمر كذلك على ما هو عليه حتى تدخلت أطراف أخرى بعضها من الشخصيات العلمية في المملكة ممن هم خارج إطار هيئة كبار العلماء، ومن الشخصيَّات العلمية والدعوية في العالم الإسلامي، وتطور الموضوع بطرحه على الساحة الإعلامية عبر صفحات الجرائد والمجلات وبعض القنوات العامة، وشارك فيه بعضٌ من المثقفين وغيرهم، وصاحب ذلك تراجع بعض أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة -ممن قالوا بعدم جواز التوسعة- عن قرارهم اعتمادًا على أن ولي الأمر قد اختار أحد الرأيين المختلفين في المسألة، وهو الرأي القائل بجواز التوسعة من الجهة المختلف فيها بعد كثرة أعداد الحجاج والمعتمرين وزيادتهم أضعافًا مضاعفة عما كانت عليه الحال سابقًا.

ومن خلال متابعتي لهذا الموضوع بدا لي أنه حصل استعجال كبيرٌ في تناوله ومناقشته، وكثيرٌ مما دار فيه يحتاج إلى تأصيلٍ علمي شرعي يوضح الصورة الحقيقية لما جرى، ويقود إلى حكمٍ شرعي تطمئن إليه النفس، ويقضي على هذه البلبلة، وكان الأولى عرضه من خلال ندوة علمية موسَّعة يستكتب لها عدد من الباحثين المختصين في الجوانب المتعلقة بالموضوع من كافة النواحي، ويتم نقاش هذه البحوث بتفصيل وأناة، كما يمكن أن يكون ذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت