الصفحة 21 من 31

ثالثًا: الترجيح:

1 -تبين مما سبق اتفاق العلماء على وجوب كون السعي بين الصفا والمروة وأنه لا يجوز السعي فيما وراءهما، وانحصر الخلاف في مكان هذه الزيادة الجديدة، هل هي مما يشمله اسم الصفا والمروة، فتجوز توسعة المسعى حينئذٍ، أو هي خارجة عن حدودهما فلا تجوز، وتبين من عرض الأدلة ومناقشتها مناقشة مستفيضة أنه ليس هناك دليل نصي يحدد عرض المسعى.

2 -إن ما ورد من ذرعٍ لعرض المسعى ذكره بعض الفقهاء وبعض المؤرخين إنما كان من باب ضبط الواقع المشاهد الذي كان في زمنهم، لا أنه تحديد من الشارع، كما تبين أيضًا أنه لا يوجد إجماع على تحديد عرض المسعى وأن المسعى كان أوسع على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وعهد الخلفاء الراشدين وزمنًا آخر بعدهم مما هو عليه الآن، وأنه قد جرى تأخيره عن مكانه في توسعة المسجد في عهد المهدي العباسي، والعلماء الراسخون الأثبات متوافرون في ذلك الزمان، ولم ينقل عن أحدٍ منهم إنكارٌ لذلك مما يدل على أن امتداد جبلي الصفا والمروة كان كبيرًا، فلا حرج من زحزحته عن مكانه ما دام ذلك في حدود المسعى.

3 -ذكر المؤرخ الأزرقي وغيره أن المسعى كان يمر من داخل المسجد، وهذا الأمر تؤيده شواهد عديدة، ماثلة موجودة إلى الآن في الأساطين التي أتى بها المهدي العباسي من خراسان وعمر بها المسجد، كتب على أربع منها مما يلي باب الصفا على يمين الخارج من المسجد إلى السعي ما يدل على أن هذا طريق الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الصفا، وصورة ما كتب على إحدى الأوليين منها وما زال الخط مقروءًا، أمر بوضع هاتين الأسطوانتين في هذا المكان أمير المؤمنين محمد المهدي علمًا على طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصفا ليأتم به حاج البيت وعماره. (أطال الله عمر المهدي أمير المؤمنين في تعظيم وتكريم موسى وهارون وكان ذلك في سنة سبعٍ وستين ومائة مما عمل أهل الكوفة) ، وعلى الأخريين أنهما توسعة للباب، وما زال هذا مقروءًا إلى وقتنا هذا على الأسطوانة التي تلي البيت من الأساطين الأربع، والأساطين الأخرى بقيت عليها الكتابة لكنها لم تعد مقروءة تمامًا، وهذا يفيد أن باب الصفا كان باتجاه الباب الذي يمر بجوار المصاعد التي توصل إلى الدور الثاني المجاور لعربات السعي، مما يفيد أن امتداد جبل الصفا أوسع إلى الجنوب من الصخرات الموجودة في مكان السعي الآن، وهذا أحد كتفي جبل الصفا، ومثله ينبغي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت