الصفحة 6 من 31

4 -مكانه: السعي بإجماع علماء المسلمين بين الصفا والمروة كما دلَّت على ذلك الأدلة المتقدمة، والصفا جمعٌ واحدته صفاه، وصفوانه، وهي الحجر الأملس، قال ابن فارس [1] : «الصاد والفاء والحرف المعتلُّ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلوصٍ من كلِّ شوب، ومن الباب الصفا، وهو الحجر الأملس، وهو الصفوان، والواحدة صفوانه، سميت صفوانه لأنها تصفو من الطين والرمل» ، قال الأصمعي: «الصفوان والصفواء والصفا كله واحد» .

قال امرؤ القيس في وصف فرسه:

كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلَّت الصفواء بالمتنزل [2]

والمروة واحدة المرو، وهي حجارة تبرق، قال في القاموس: «حجارة بيضٌ برَّاقة توري النار» [3] .

وقد ذكر عددٌ من علماء اللغة [4] ، والكاتبين في أسماء المواضع والبلدان أن الصفا والمروة جبلان بمكة بين بطحاء مكة والمسجد، وهذا يدل على تسمية الكلِّ باسم البعض كما هو المعهود في أساليب اللغة العربية، وهنا سُمِّيَ المكانُ باسم جزءٍ مشتهرٍ ظاهر فيه، وهو الصخرات الملساء في جبل الصفا، والحجارة البيض في جبل المروة، ومنه أيضًا تسمية سُوَرِ القُرآنِ بقصة مشهورة فيها، أو أمرٍ يقتضي الاعتبار والتفكُّر كما في تسمية سورة البقرة، وهي أكبر سُوَرِ القرآن بهذا الاسم لورود قصة بقرة بني إسرائيل فيها، وسورة آل عمران كذلك، وسورة الأنعام لورود ذكر الأنعام فيها على وجه يقتضي التدبر والاعتبار، وهكذا في بقية السور.

والمسعى اسم مكان السعي، وموضعه بين الصفا والمروة، وسمِّي الذهاب بين الصفا

(1) معجم مقاييس اللغة3/ 292.

(2) تاج العروس28/ 375.

(3) انظر: معجم مقاييس اللغة4/ 314؛ القاموس المحيط، فصل الميم باب الواو4/ 292.

(4) تهذيب اللغة للأزهري12/ 249؛ تاج العروس38/ 430، 39/ 520؛ المصباح المنير2/ 235؛ المحكم لابن سيده10/ 336؛ لسان العرب لابن منظور7/ 371؛ أسماء جبال تهامة وسكانها لعرام2/ 418؛ معجم البلدان للحموي3/ 411.

وقد ورد تأكيد هذا المعنى لدى علماء التفسير والمناسك، انظر: تفسير السمعاني1/ 158؛ تفسير البغوي1/ 138؛ تفسير القرطبي2/ 179؛ كتاب المناسك للإمام أبي إسحاق الحربي479؛ وحواشي الشرواني على تحفة المنهاج4/ 98 وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت