الصفحة 8 من 31

أقوال العلماء في جواز التوسعة الجديدة للمسعى وأدلتهم على ذلك:

القول الأول: وإليه ذهب غالبية هيئة كبار العلماء وغيرهم في المملكة العربية السعودية إلى عدم جواز هذه التوسعة الجديدة مستدلين لذلك بما يلي:

1 -أن النبي عليه الصلاة والسلام سعى في هذا المكان، والأصل في العبادات الاتباع، فلا يصح أن يتقرب لله تعالى بعبادة إلا على الجهة المشروعة المنقولة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع مبينًا لأمته مناسك الحج: «لِتَاخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ، وحينئذٍ فلا بدَّ من الاقتصار في السعي على الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام.

2 -أن النصوص إنما وردت بمشروعية السعي بين الصفا والمروة، فما كان خارجًا عنهما فإنه ليس بينهما وإنما هو مسامت لهما فالساعي خارج المسعى لا يصدق عليه أنه ساعٍ بينهما، وقد اتفق العلماء على أنه لا يصحُّ أن يكون جميع الشوط أو غالبه خارج مكان السعي.

3 -أنَّ الألف واللام في كلمة (المسعى) للعهد، والمكان المعهود للسعي هو المكان المُعَدُّ لذلك اليوم المحاط بالأسوار، قال ابن جرير في تفسيره (2/ 44) : إنما عني الله تعالى ذكره بقوله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} ، في هذا الموضع الجبلين المسمَّيين بهذين الاسمين اللذين في حرمه دون سائر الصفا والمروة، ولذلك أدخل فيهما الألف واللام ليُعلم عباده أنه عنى بذلك الجبلين المعروفين بهذين الاسمين.

4 -أن المسعى يحكم عرضه عمل القرون المتتالية من عهد النبي عليه الصلاة والسلام إلى عهدنا الحاضر وهو يخصص السعي بهذا المكان.

5 -أنه قد صدر أمر بتشكيل لجنة من عدد من العلماء أهل الدراية والمعرفة للنظر في حدود المسعى مما يلي الصفا من كلٍّ من فضيلة الشيخ عبدالملك بن إبراهيم، وفضيلة الشيخ عبدالله بن دهيش، وفضيلة الشيخ علوي مالكي، وعرض هذا القرار على سماحة المفتي الأسبق للمملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمهم الله، فأقرَّه ورفع به إلى جلالة الملك، فجرى اعتماد توسعة المسعى اعتمادًا عليه [1] ، ونصُّ هذا

(1) انظر بحث الشيخ الدكتور سعد الشثري المقدم إلى هيئة كبار العلماء بعنوان: «بحث في مشعر المسعى» ، صفحة2 - 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت