الصفحة 21 من 49

3 -رُوي مرسلًا عن أربعة عشر تابعيًا، ولا يصح إلا رواية سعيد بن جبير، وأبي العالية، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وقتادة؛ وهي وإن صحت إليهم فإن ذلك لا يعني قبولها؛ لأنها مراسيل، والمُرسَل في عداد الحديث الضعيف.

ثانيًا: ألفاظ الحديث:

رُوي بثلاثة ألفاظ:

الأول: أن الشيطان ألقى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «تلك الغرانيق العلى ... » .

جاء ذلك في رواية ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير، عنه.

ومن طريق الكلبي، وسليمان التيمي، وأبي بكر الهذلي، وأيوب، عنه.

ورُوي هذا اللفظ عن: سعيد بن جبير، وأبي العالية، ومحمد بن كعب القرضي، ومجاهد، وعكرمة، والسدي، ومحمد بن فضالة الظفري، والمطلب بن عبد الله بن حنطب.

اللفظ الثاني: أن الشيطان هو الذي تكلم بتلك الكلمات.

جاء ذلك في رواية ابن عباس، من طريق العوفي، عنه.

ورُوي هذا اللفظ عن: ابن شهاب الزهري، وعروة بن الزبير، ومحمد بن كعب القرضي ـ في رواية أخرى عنه ـ ومحمد بن قيس، والضحاك، وقتادة.

اللفظ الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سها فقال تلك الكلمات.

جاء ذلك في رواية أبي بكر بن عبد الرحمن.

الفصل الرابع: بيان وجه الإشكال في الحديث:

ظاهر الحديث الوارد في سبب نزول الآية أن الشيطان ألقى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الجملة الباطلة التي تمدح أصنام المشركين، وهي قوله: (تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى) .

وهذا مشكل؛ لما فيه من القدح بعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ قد أجمعت الأمة [1] على عصمته - صلى الله عليه وسلم - من جريان الكفر على قلبه أو لسانه، لا عمدًا ولا سهوًا، أو أن يَشْتَبِهَ عليه ما يُلقِيهِ الملَكُ بما

(1) حكى الإجماع القاضي عياض في الشفا (2/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت