الصفحة 22 من 49

يلقي الشيطان، أو أن يكون للشيطان عليه سبيل، أو أن يَتَقَوَّلَ على الله ما لم يَقُلْ، لا عمدًا ولا سهوًا. [1]

قال الآلوسي: «يلزم على القول بأن الناطق بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب إلقاء الشيطان المُلَبّسِ بالملك - أمور منها: تسلط الشيطان عليه - صلى الله عليه وسلم -، وهو - صلى الله عليه وسلم - بالإجماع معصوم من الشيطان، لا سيما في مثل هذا من أمور الوحي والتبليغ والاعتقاد، وقد قال سبحانه: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:42] ، وقال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل:99] ، إلى غير ذلك. ومنها: زيادته - صلى الله عليه وسلم - في القرآن ما ليس منه، وذلك مما يستحيل عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ لمكان العصمة. ومنها: اعتقاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ليس بقرآن أنه قرآن، مع كونه بعيد الالتئام، متناقضًا، ممتزج المدح بالذم، وهو خطأ شنيع لا ينبغي أن يُتساهل في نسبته إليه - صلى الله عليه وسلم -. ومنها: أنه إما أن يكون عليه الصلاة والسلام عند نطقه بذلك معتقدًا ما اعتقده المشركون، من مدح آلهتهم بتلك الكلمات؛ وهو كفر محال في حقه - صلى الله عليه وسلم -، وإما أن يكون معتقدًا معنى آخر، مخالفًا لما اعتقدوه، ومباينًا لظاهر العبارة، ولم يبينه لهم مع فرحهم وادعائهم أنه مدح آلهتهم؛ فيكون مقرًا لهم على الباطل، وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - أن يُقرَّ على ذلك. ومنها: كونه - صلى الله عليه وسلم - اشتبه عليه ما يلقيه الشيطان بما يلقيه عليه الملك، وهو يقتضي أنه عليه الصلاة والسلام على غير بصيرة فيما يوحى إليه، ويقتضي أيضًا جواز تَصَوّر الشيطان بصورة الملك، ملبسًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يصح ذلك. ومنها: التقوّل على الله تعالى إما عمدًا أو خطأ أو سهوًا، وكل ذلك محال في حقه عليه الصلاة والسلام، وقد أجمعت الأمة على ما قال القاضي عياض على عصمته - صلى الله عليه وسلم - فيما كان طريقه البلاغ من الأقوال، عن الإخبار بخلاف الواقع، لا قصدًا ولا سهوًا. ومنها: الإخلال بالوثوق بالقرآن فلا يُؤمن فيه التبديل والتغيير ولا يندفع» .اهـ [2]

(1) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، للقاضي عياض (2/ 80) ، ونصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق، للألباني، ص (35 - 36) .

(2) روح المعاني (17/ 230 - 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت