الصفحة 24 من 49

تعالى: {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء:72ـ75] ....

ثم قال: «فلم يبق في الآية إلا أن الله تعالى امتنَّ على رسوله بعصمته وتثبيته مما كاده به الكفار، وراموا من فتنته، ومرادنا من ذلك تنزيهه وعصمته - صلى الله عليه وسلم -، وهو مفهوم الآية» .اهـ [1]

أجوبة أصحاب هذا المذهب عن الحديث على فرض ثبوته:

أصحاب هذا المذهب ينكرون ثبوت القصة مطلقًا؛ إلا أنهم أجابوا عنها بأجوبة، وذلك على فرض التسليم بصحتها، ومن أجوبتهم:

الجواب الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرتل القرآن بمحضر من مشركي قريش، فارتصده الشيطان في سكتة من سكتاته، فنطق بتلك الكلمات محاكيًا نغمة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فسمعها من دنا إليه من المشركين، وظنها من قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فأشاعوها وتناقلوها على أنها من قوله - صلى الله عليه وسلم -.

وممن قال بهذا الجواب:

ابن العربي، والقاضي عياض، وابن الجوزي، وأبو عبد الله القرطبي، وابن كثير، والشوكاني، والشنقيطي، والألباني. [2]

قال ابن العربي: «أخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرته في أنبيائه أنهم إذا قالوا عن الله قولًا زاد الشيطان فيه من قِبَلِ نفسه؛ كما يفعل سائر المعاصي .... ، فهذا نص في أن الشيطان زاد في الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله. وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ تلا قرآنا مقطعًا، وسكت في مقاطع الآي سكوتًا محصلًا، وكذلك كان حديثه مترسلًا متأنيًا، فيتبع الشيطان تلك السكتات التي بين قوله: {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} ، وبين قوله تعالى:

(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 79 - 81) ، باختصار.

(2) انظر على الترتيب: أحكام القرآن، لابن العربي (3/ 306 - 307) ، والشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (2/ 79 - 83) ، وزاد المسير، لابن الجوزي (322) ، وكشف المشكل، له (1/ 274) ، وتفسير القرطبي (12/ 56) ، وتفسير ابن كثير (3/ 240) ، وفتح القدير (3/ 662) ، وأضواء البيان (5/ 731) و (10/ 209) ، ونصب المجانيق، ص (63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت