فهرس الكتاب
وهذا جواب الطاهر ابن عاشور. [1]
وذكره القاضي عياض، والفخر الرازي، ولم ينسباه لأحد. [2]
إلا أن الفخر الرازي تعقبه فقال: «هذا ضعيف لوجهين: أحدهما: أنه لو كان كذلك لكان يجب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - إزالة الشبهة، وتصريح الحق، وتبكيت ذلك القائل، وإظهار أن هذه الكلمة منه صدرت. وثانيهما: لو فعل ذلك لكان ذلك أولى بالنقل» .اهـ [3]
الجواب الرابع: أن المراد بالغرانيق العلى: الملائكة [4] ، وكان الكفار يقولون: الملائكة بنات الله، ويعبدونها، فَسِيقَ ذِكْرُ الكلِّ لِيَرُدَّ عليهم بقوله تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى} [النجم:21] ؛ فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع، وقالوا: قد عظَّم آلهتنا، ورضوا بذلك، فنسخ الله تلك الكلمتين وأحكم آياته.
وهذا جواب أبي جعفر النحاس. [5]
وذكره القاضي عياض جوابًا آخر، على تسليم القصة. [6]
وتعقبه القشيري فقال: «وهذا غير سديد؛ لقوله: {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} أي يبطله، وشفاعة الملائكة غير باطلة» .اهـ [7]
الجواب الخامس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتكلم بقوله: (تلك الغرانيق العلى) ، ولا الشيطان تكلم به، ولا أحد تكلم به، لكنه عليه السلام لما قرأ سورة النجم اشتبه الأمر على الكفار فحسبوا بعض ألفاظه مما رووه من قولهم: (تلك الغرانيق العلى) وذلك على حسب ما جرت العادة به من توهم بعض الكلمات على غير ما يقال.
(1) التحرير والتنوير (***) .
(2) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 83) ، ومفاتيح الغيب (23/ 46) .
(3) مفاتيح الغيب (23/ 46) .
(4) روي عن مجاهد والكلبي تفسير الغرانيق بالملائكة. انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 82) .
(5) إعراب القرآن (3/ 103) .
(6) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 82) .
(7) نقله عنه القرطبي في تفسيره (12/ 57) .