فهرس الكتاب
ذكر هذا الجواب الفخر الرازي وتعقبه فقال: «هذا الوجه ذهب إليه جماعة، وهو ضعيف لوجوه: أحدها: أن التوهم في مثل ذلك إنما يصح فيما قد جرت العادة بسماعه، فأما غير المسموع فلا يقع ذلك فيه. وثانيها: أنه لو كان كذلك لوقع هذا التوهم لبعض السامعين دون البعض؛ فإن العادة مانعة من اتفاق الجم العظيم في الساعة الواحدة على خيال واحد فاسد في المحسوسات. وثالثها: لو كان كذلك لم يكن مضافًا إلى الشيطان» .اهـ [1]
المذهب الثاني: رد الحديث وإنكاره مطلقًا.
وهذا مذهب الأكثر من المفسرين والمحدثين، وممن ذهب إليه: ابن خزيمة، والجصاص، وابن حزم، والبيهقي، والقاضي ابن عطية، والسهيلي، والفخر الرازي، وأبو العباس القرطبي، وعبد العظيم المنذري، والبيضاوي، والطيبي، وأبو حيان، والكرماني، والعيني، وأبو السعود، والآلوسي، والقاسمي، والمباركفوري، وسيد قطب، والأستاذ محمد عبده، وابن باز. [2]
قال ابن خزيمة: «هذه القصة من وضع الزنادقة» . [3]
وقال ابن حزم: «وأما الحديث الذي فيه: (وأنهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتها لترتجى) فكذب بحت موضوع؛ لأنه لم يصح قط من طريق النقل، ولا معنى للاشتغال به، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد» .اهـ [4]
وقال البيهقي: «هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل» . [5]
(1) مفاتيح الغيب (23/ 45) .
(2) انظر على الترتيب: مفاتيح الغيب (23/ 44) ، وأحكام القرآن، للجصاص (3/ 322) ، والفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 311) ، وشرح الطيبي على مشكاة المصابيح (3/ 4) ، والمحرر الوجيز (4/ 129) ، والروض الأنف، للسهيلي (***) ، ومفاتيح الغيب (23/ 44) ، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 198) ، وعيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، لابن سيد الناس (***) ، وتفسير البيضاوي (4/ 134) ، وشرح الطيبي على مشكاة المصابيح (3/ 4) ، وتفسير البحر المحيط، لأبي حيان (***) ، وشرح البخاري، للكرماني (***) ، وعمدة القاري (7/ 100) ، وتفسير أبي السعود (6/ 113) ، وروح المعاني (17/ 240) ، ومحاسن التأويل (7/ 255) ، وتحفة الأحوذي (3/ 137) ، وفي ظلال القرآن (4/ 2433) ، ومحاسن التأويل (7/ 261 - 269) ، ومجموع فتاوى ابن باز (***) .
(3) انظر: مفاتيح الغيب (23/ 44) .
(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 311) .
(5) المصدر السابق.