فهرس الكتاب
التأويل الرابع: أن ذلك جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل السهو والغلط.
جاء ذلك في رواية أبي بكر بن عبد الرحمن. [1]
وهو رأي الزمخشري، قال: «ولم يفطن له النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أدركته العصمة فتنبه عليه» .اهـ [2]
وتعقبه القاضي عياض فقال: «وهذا السهو في القراءة إنما يصح فيما ليس طريقه تغيير المعاني، وتبديل الألفاظ، وزيادة ما ليس من القرآن، بل السهو عن إسقاط آية منه أو كلمة، ولكنه لا يُقرُّ على هذا السهو، بل يُنَبَّهُ عليه، ويُذَكَّرُ به للحين» .اهـ [3]
التأويل الخامس: أن ذلك جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - حقيقة لكنه أراد بالغرانيق: الملائكة.
وهذا رأي عمر بن رسلان البلقيني [4] ، حيث قال: «التحقيق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بهذا اللفظ - يعني: (تلك الغرانيق العلى) بطوعه، وأنه آية من القرآن نُسِخَ تلاوتُها، قال: والمشار إليه بتلك الغرانيق: الملائكة، قال: وأتى العيني والحافظ بروايتين صحيحتين مرفوعتين على هذا القول الصحيح» .اهـ
نقله عنه المباركفوري، وتعقبه فقال: «وكلامه هذا مردود عليه؛ فإنه لم يثبت برواية مرفوعة صحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بهذا اللفظ بطوعه، وأنه آية من القرآن نسخ تلاوتها، وأما قوله: وأتى العيني والحافظ بروايتين صحيحتين مرفوعتين على هذا القول الصحيح فخطأ فاحش ووهم قبيح؛ فإنه لم يأت العيني ولا الحافظ برواية مرفوعة صحيحة على هذا القول فضلًا عن روايتين مرفوعتين صحيحتين» .اهـ [5]
(1) تقدم تخريجها في أول المسألة.
(2) الكشاف (3/ 161) .
(3) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 82) .
(4) هو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني، العسقلاني الأصل، ثم البلقيني، المصري الشافعي، أبو حفص، سراج الدين: مجتهد حافظ للحديث، ولد في بلقينة (من غربية مصر) وتعلم بالقاهرة. وولي قضاء الشام سنة 769 هـ، وتوفي بالقاهرة سنة (805هـ) . من كتبه (العرف الشذي على جامع الترمذي) ، لم يكمله. انظر: كشف الظنون (1/ 559) ، والأعلام، للزركلي (5/ 46) .
(5) تحفة الأحوذي (3/ 138) .