الصفحة 5 من 49

قلت: لفظ رواية البزار هي المذكورة في المتن، والحديث من هذه الطريق فيه ثلاث علل:

العلة الأولى: الاختلاف على شعبة في وصله وإرساله، حيث لم يصله عنه إلا أمية بن خالد، وهو وإن كان ثقة فقد خولف، خالفه - كما سيأتي - محمد بن جعفر، وعبد الصمد، وأبو داود، ثلاثتهم عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، مرسلًا. والقاعدة أن رواية الأكثر مقدمة على رواية الفرد، ونسبة الخطأ للواحد أقوى من نسبتها للجماعة.

العلة الثانية: التردد في وصل الحديث وإرساله، وهذه العلة وحدها تعتبر كافية للقدح في الرواية الموصولة، وترجيح رواية الإرسال الصحيحة عليها، كما سيأتي.

العلة الثالثة: أن الحديث قد روي من وجه آخر عن سعيد بن جبير مرسلًا، فقد رواه الواحدي في أسباب النزول، ص (310) من طريق سهل العسكري، حدثنا يحيى - هو القطان - عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، مرسلًا، وقد رُوي موصولًا؛ لكن لا يصح، كما سيأتي.

إلا أن الحافظ ابن حجر لم يعتبر هذه العلل، حيث قال: «أما ضعفه فلا ضعف فيه أصلًا؛ فإن الجميع ثقات، وأما الشك فيه، فقد يجيء تأثيره ولو فردًا غريبًا، لكن غايته أن يصير مرسلًا .... ، وهو حجة إذا اعتضد عند من يَرُدّ المرسل، وهو إنما يعتضد بكثرة المتابعات» .اهـ من الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (3/ 161) .

2 -عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، به:

أخرجه ابن مردويه في تفسيره [كما في تخريج الأحاديث والآثار، للزيلعي (2/ 394) ] قال: حدثني إبراهيم بن محمد، حدثني أبو بكر محمد بن علي المقرئ البغدادي، حدثنا جعفر بن محمد الطيالسي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {أفرأيتم اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} (تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترتجى) ففرح المشركون بذلك وقالوا: قد ذكر آلهتنا؛ فجاءه جبريل فقال: اقرأ علي ما جئتك به. فقرأ له كذلك؛ فقال: ما أتيتك بهذا، وإن هذا لمن الشيطان؛ فأنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت