الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ».
ومن طريق ابن مردويه أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (10/ 234) .
قلت: الحديث من هذه الطريق معلول من أوجه:
الأول: جهالة حال أبي بكر محمد بن علي المقرئ:
وترجمته في تاريخ بغداد (3/ 68) : «محمد بن علي بن الحسن، أبو بكر المقرئ، حدث عن محمود بن خداش، ومحمد بن عمرو، وابن أبى مذعور، روى عنه أحمد بن كامل القاضي، ومحمد بن أحمد بن يحيى العطشي، توفي سنة ثلاثمائة» .
قال الألباني في نصب المجانيق، ص (17) : «لم يذكر فيه الخطيب جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال، وهو علة هذا الإسناد الموصول» .اهـ
الوجه الثاني: الاختلاف على أبي عاصم النبيل في وصله وإرساله، فقد رواه الواحدي في أسباب النزول، ص (310) من طريق سهل العسكري، عن يحيى القطان، عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، مرسلًا، ورواية الواحدي أصح، كما سيأتي.
الوجه الثالث: أن رواية الإرسال موافقة للرواية الصحيحة، من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، مرسلًا، وهي أصح ما في الباب، وقد رويت عن شعبة من ثلاثة طرق كلها صحيحة، كما سيأتي.
وقد أورد السيوطي في الدر المنثور (4/ 661) الحديث من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بلا تردد، ونسبه للبزار، والطبراني، وابن مردويه، والضياء في المختارة، وقال: «بسند رجاله ثقات» . وأما المتن فقد ساق متن رواية عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، والتي أخرجها ابن مردويه بلا تردد.
وقد تعقب الألبانيُ السيوطيَ، وادعى أنه وهم في عزوه للضياء في المختارة، وأن قوله: «بسند رجاله ثقات» إيهام منه، حيث يوحي بصحة الحديث، وأنه ليس بمعلول، قال: «وهذا خلاف الواقع، فإنه معلول بتردد الراوي في وصله، كما نقلناه عن تفسير الحافظ ابن كثير، وكذلك هو في تخريج الكشاف وغيره، وهذا ما لم يَرِدْ ذِكرُه في سياق السيوطي، ولا أدري أذلك اختصار منه، أم من بعض مخرجي الحديث؟ وأيًا ما كان، فما