فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 301

فقد دلّ الحديث على أن أسماء الله غير مخلوقة؛ بل هو الذي تكلم بها وسمى بها نفسه، ولهذا لم يَقُل: بكل اسم حلقته لنفسك، ولا قال: سمّاك به خلقك؛ فالحديث صريح في أن أسماءه ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم، وأن الله سبحانه تكلَّم بتلك الأسماء وسمّى بها نفسه 1

2 -أن أسماء الله من كلامه، وكلامه تعالى غير مخلوق، فأسماؤه غير مخلوقة، فهو المسمّى لنفسه بتلك الأسماء 2

3 -أن الله عز وجل يسأل بهذه الأسماء، لو كانت مخلوقة لم يجز أن يسأل بها. فإن الله لا يُقْسَمُ عليه بشيء من خلقه 3، فالسائلَ لله بغير الله:

أ- إما أن يكون مقسما عليه.

ب- وإما أن يكون طالبا بذلك السبب، كما، توسل الثلاثة في الغار بأعمالهم.

فإن كان إقساما على الله بغيره فهذا لا يجوز، وإن كان سؤالا بسبب يقتضي المطلوب، كالسؤال بالأعمال التي فيها طاعة الله ورسوله مثل السُؤال بالإيمان بالرسول ومحبته وموالاته ونحو ذلك فهذا جائز 4

4 -أن اليمين بهذه الأسماء منعقدة، فمن حلف باسم من أسماء الله فهو حالف بالله، ولو كانت الأسماء مخلوقة لما جاز الحلف بها؛ لأن الحلف بغير الله شرك بالله، والله لا يُقسَمُ عليه بشيء من خلقه 5.

قال الإمام الشافعيُّ:"من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفَّارةُ؛"

1 شفاء العليل ص 277 (بتصرف) .

2 مجموع الفتاوى 6/ 186.

3 شفاء العليل ص 277.

4 قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص 274.

5 المصدر السابق ص 277

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت