قال القفال:"ذكر الله تعالى هذه القصة على تمثيل ضرب المثل ، وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم ، وقولهم بالشرك ، وتقرير هذا الكلام ، كأنه تعالى يقول: هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة ، وجعل من جنسها زوجها ، إنسانًا يساويه في الإنسانية ، فلما تغشى الزوج زوجته ، وظهر الحمل ؛ دعا الزوج والزوجة ربهما لئن آتيتنا ولدًا صالحًا سويًا لنكونن من الشاكرين لآلائك ونعمائك ؛ فلما آتاهما الله ولدًا صالحًا سويًا جعل الزوج والزوجة لله شركاء فيما آتاهما ؛ لأنهم تارة ينسبون ذلك الولد إلى الطبائع ، كما هو قول الطبائعيين ، وتارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين ، وتارة إلى الأصنام والأوثان كما هو قول عبدة الأصنام ، ثم قال تعالى: { فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي تنزه الله عن ذلك الشرك".أهـ [1]
واعترض هذا القول:
1-بأن قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } لا يصح حمله على غير آدم وحواء - عليهما السلام .
2-وبقوله: { دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا } فإن كل مولود يولد بين الجنسين لا يكون منهما عند مقاربة وضعه هذا الدعاء . [2]
(1) نقله عنه الرازي في تفسيره (15/71) .
(2) انظر: فتح القدير ، للشوكاني (2/401) .