الدليل الثامن: أن الله تعالى أسند فعل الذرية إلى آدم وحواء ؛لأنهما أصل لذريتهما ، كما في قوله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } [ الأعراف: 11] أي بتصويرنا لأبيكم آدم ؛ لأنه أصلهم، بدليل قوله بعده: { ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ } . [1]
الإيرادات والاعتراضات على هذا المذهب وأدلته:
1-اعترض القاضي ابن عطية على الاستدلال بقوله تعالى: { فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } وأن المراد بها مشركو العرب ، اعترض قائلًا:"وهذا تحكم لا يساعده اللفظ ، ويتجه أن يُقال: تعالى الله عن ذلك اليسير المتوهم من الشرك في عبودية الاسم، ويبقى الكلام في جهة أبوينا آدم وحواء - عليهما السلام - وجاء الضمير في"يشركون"ضمير جمع؛ لأن إبليس مدبر معهما تسمية الولد عبد الحارث".أهـ [2]
2-واعتُرِضَ أيضًا: بأن هذا المذهب يرده قوله تعالى: { جَعَلاَ } بصيغة التثنية ، فلو كان المراد المشركين من ذرية آدم - عليه السلام - لورد اللفظ بصيغة الجمع .
وقد أجاب الفخر الرازي عن هذا الاعتراض فقال:"فإن قيل: فعلى هذا التأويل ما الفائدة في التثنية في قوله: { جَعَلاَ } ؟ قلنا:لأن ولده قسمان: ذكر وأنثى ؛ فقوله: { جَعَلاَ } المراد منه الذكر والأنثى ، مرة عبر عنهما بلفظ التثنية ؛ لكونهما صنفين ونوعين ، ومرة عبر عنهما بلفظ الجمع ، وهو قوله تعالى: { فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ".أهـ [3]
المبحث الرابع: الترجيح
(1) انظر: أضواء البيان (2/341) .
(2) المحرر الوجيز (2/487) .
(3) مفاتيح الغيب (15/72) .