فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 20

الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أن الآية ليست في آدم وحواء - عليهما السلام - وإنما هي خطاب للمشركين من قريش وغيرهم ، والمقصود بها ضرب المثل ، وأن هذه هي حالة المشركين ، فهو سبحانه يذكر أنه خلق كل واحد منهم من نفس واحدة ، وجعل من جنسها زوجها ، ولما كان من طبيعة البشر حب الولد ذكر الله تعالى أن هذين الزوجين كانا حريصين على أن يرزقا بولد صالح لينتفعا به ، وأنهما قد عاهدا الله لأن آتاهما صالحًا ليكونن من الشاكرين ، فلما آتاهما صالحًا جعلا لله شركاء فيما آتاهما ، حيث نسبا هذه النعمة لغير الله ؛ وعبدا أولادهما لغير الله، ثم أخبر سبحانه أنه بريء مما يشرك به هؤلاء، وغيرهم ؛ فقال: { فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

والآية مراد بها ذكر الجنس لا النوع ؛ فقوله تعالى: { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } أي من جنس واحدة ، وقوله: { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } أي وجعل من هذا الجنس زوجةً هي على شاكلته ، ولم يجعلها من جنس آخر ، ولفظ النفس قد يطلق ويراد به الجنس ، كما في قوله تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ } [ آل عمران: 164 ] أي من جنسهم . [1]

أدلة هذا الاختيار:

ذكرت فيما سبق ثمانية أدلة تؤيد هذا الاختيار [2] ، وهي أدلة قوية ، ويمكن أن يضاف إليها أدلة أخرى ، منها:

(1) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد (3/57) .

(2) انظرها في أدلة القائلين بأن الآية معني بها غير آدم وحواء - عليهما السلام ، في المذهب الثاني من المسألة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت