فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 20

1-أن الله تعالى قال في هذه الآية: { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } ، وقال في سورة النساء: { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [1] [ النساء: 1 ] وآية النساء معني بها آدم وحواء باتفاق ، وعبر بقوله: { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } ؛ لأن حواء مخلوقة من نفس آدم ، وأما في آية الأعراف فقال: { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } ؛ لأن المراد ذكر الجنس، لا ذكر النوع وهو آدم ، والفرق بين الخلق والجعل: أن الخلق هو ابتداء الشي من غير مثال سابق ، وأما الجعل فهو إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه [2] ، وهذا هو حال كل فرد من بني آدم ؛ فإنهم يتناسلون ويتوالدون من بعضهم البعض ، وأما حواء فإنها خُلِقَتْ ابتداء من آدم من غير أمٍّ ولا أبٍ .

وقد وردت عدة آيات تدل على أنه إذا ورد لفظ"جعل"فالمراد به الجنس ، منها: قوله تعالى: { وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً } [ النحل:72] ، وقال تعالى: { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ } [ الزمر:6] ، وقال تعالى: { جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ } [ الشورى:11]

(1) نص الآية كاملة: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } .

(2) انظر: مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب ، ص (196 ، 296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت