2-ومما يؤكد أن الآية معنيٌّ بها المشركون على وجه العموم: أنه لم يصرح بذكر آدم وحواء - عليهما السلام - في الآية ، والمتأمل في قصص الأنبياء الواردة في القرآن الكريم يلاحظ التصريح بذكر أسمائهم ، ومن هؤلاء آدم عليه السلام ؛ فإنه إذا ذكرت قصته يذكر باسمه الصريح غالبًا .
3-ويدل على أن الآية في المشركين عامة: الاستطراد في الآيات التي بعد هذه الآية في وصف حال مشركي العرب ، وهي صريحة بأنهم هم المرادون بهذا الشرك ، لا آدم وحواء - عليهما السلام .
قال تعالى: { أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ * وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ * إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ الأعراف: 191-194] .
4-أنه لم يثبت دليل على أن الآية معني بها آدم وحواء - عليهما السلام - إلا ما روي من حديث سمرة - رضي الله عنه - ، وهو ضعيف كما تقدم ، وما روي عن ابن عباس في الآية يعد من الإسرائيليات المتلقفة عن مسلمة أهل الكتاب ، وإنما التبس على كثير من المفسرين الأمر ، وظنوا أنها في آدم وحواء ، بسبب هذه الروايات ، وهذه آفة من آفات الإسرائيليات والتي تعتبر من الدخيل السيئ في التفسير .