وقال الحافظ ابن كثير:"وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري - رحمه الله - في هذا ، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء ، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته ، .... فذِكْرُ آدم وحواء أولًا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين [1] ، وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس ؛ كما في قوله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ } [ المؤمنون: 12-13 ] ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ } [ الملك: 5 ] ، ومعلوم أن المصابيح - وهي النجوم التي زُيِّنت بها السماء - ليست هي التي يُرمى بها ، وإنما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها ، ولهذا نظائر في القرآن ، والله أعلم".أهـ [2]
واعترض على هذا القول:
بأن فيه تشتيت للضمائر ، والأصل اتساق الضمائر وعودها لمذكور واحد . [3]
القول الثاني: أن الآية معنيٌّ بها المشركون من بني آدم عمومًا ، وليس فيها تعرض لآدم وحواء بوجه من الوجوه .
(1) كذا في الأصل ، ولعل الصواب: الأولاد .
(2) تفسير ابن كثير (2/287) ، والبداية والنهاية (1/89) .
(3) انظر: القول المفيد (3/63) .