القول الثالث: إن الضميرين كلاهما يعودان للحكمين ،أي إن قصدا الإصلاح يوفق الله بينهما ، لتتفق كلمتهما ويحصل مقصودهما (1) ، وأنت تلاحظ أن هناك رابطا مشتركا ينتظم هذه الأقوال جميعا ألا وهو حسن النية وصلاحها ، ولذا قال القاضي البيضاوي:"وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحراه ، أصلح الله مبتغاه ، إن الله كان عليما خبيرا بالظواهر والبواطن ، فيعلم كيف يرفع الشقاق ، ويوقع الوفاق" (2)
9 -التكييف الفقهي للتحكيم:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحكمين لهما سلطة الجمع والتفريق ، دون الرجوع إلى إذن الحاكم 0 وهو مروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ،والإمام علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، ومعاوية بن أبي سفيان - من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - (3)
وهو قول أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وشريح القاضي وعامر الشعبي وسعيد بن جبير ، والحكم بن عتبة ، وربيعة بن عبد الرحمن الرأي ، وروي عن طاوس ، النخعي ، والاوزاعي ، وداود بن علي الظاهري ، وابن المنذر ، وإسحاق بن راهويه ، وبه قال الإمام مالك وهو أحد قولي الشافعية والحنابلة 0
(1) تفسير البيضاوي 2/186 0
(2) المصدر نفسه 0
(3) الأثر عن عثمان أخرجه عبد الرزاق في المصنف 6/512 ، والطبري في التفسير 5/74 ، والبيهقي في سننه الكبرى 7/306 وغيرهم 0 وينظر: الدر المنثور 2/524 ، فتح القدير 1/464 إما الأثر عن علي فقد أخرجه عبد الرزاق 6/513 ، وسعيد بن منصور في سننه ص 1244 ، والطبري من طرق عنه5/71 ، وصححه ابن عبد البر القرطبي ، وابن حزم الاندلسي ، والعلامة الزرقاني في شرح الموطأ 3/275 ،وينظر تفسير ابن كثير 1/494 ، الدر المنثور 2/525 ، فتح القدير 1/463 0 اما الأثر عن ابن عباس ومعاوية فأخرجه الطبري5/74 ، والبيهقي 7/306 وغيرهم 0