ومن الأساليب التي يحتاجها الحكمان التلطف بالقول ، لعل الله تعالى بحسن قولهما ، يوفق الزوجين لإصلاح ذات البين ، ورفع الشقاق ، ومن القول اللطيف الذي يترك أثرا حسنا في سامعه ، هو الترغيب والترهيب ، فيرغبان أحدهما في الآخر ، وفي حسن الخلق والصبر والعفو ، وانه لا يبغض مؤمن مؤمنة - أي لا يكره زوج زوجته - إن كره منها خلقا رضي منها خلقا غيره 0
ويذكرا الزوجة بعظم حق الزوج ، وفضل طاعته في غير معصية الله وان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا 0 وكل ذلك مؤيد بنصوص الوحي من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ليخاطبا بها روح الإيمان في نفوس الزوجين ليكون أوقع في نفسيهما 0
وعلى الحكمين أن يتحريا العدل والإنصاف ما استطاعا إلى ذلك سبيلا ، ولا يخصا بذلك أحدهما دون الآخر ، ولا يميلا إلى أحدهما دون الآخر ليكون أقرب للتوفيق بينهما (1) 0
ومما يحتاجه الحكمان والزوجان معا ، حسن النية وصلاحها ، لقوله تعالى:"إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما"0
ولأهل التفسير في الآية ثلاثة أقوال في المقصود منها:
القول الأول: ان الضمير يعود للحكمين 0 وبه قال ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد وعطاء والسدي ، والجمهور 0 (2) قال القاضي البيضاوي:"الضمير الأول للحكمان ،والضمير الثاني للزوجين ،أي إن قصدا الإصلاح ، أوقع الله بحسن سعيهما الموافقة بين الزوجين" (3) 0
القول الثاني:المراد الزوجان 0أي يرد الزوجان إصلاحا وصدقا ، فيما أخبر به الحكمين يوفق الله بينهما ، فيزول الشقاق ، وتقع الألفة والوفاق (4) 0
(1) ينظر: مطالب أولي النهى 5/289 0
(2) ينظر: تفسيسر القرطبي 5/175 ، زاد المسير 2/77 ، الدر المنثور ، السيوطي 2/157 ، مصنف ابن أبي شيبه / 168 - 169 ، مجمع البيان 3/81 0
(3) تفسير البيضاوي 2/168 0
(4) المصادر السابقة 0