ونعني بذلك أن يكونا عالمين بالجمع والتفريق ،لهما خبرة ودراية في شؤون الأزواج ، وهذا ما سيأتي له مزيد تفصيلا قريبا ، والذي نريد بحثه هو: هل يشترط في الحكمين الفقه؟
في المسألة قولان: قال شمس الدين بن مفلح:"إن كانا حكمين يشترط الفقه ، وان كانا وكيلين جاز أن يكونا عاميين ، قال: وهذا الثاني ضعيف" (1) ، ومع القول باشتراط الفقه فانه لا يشترط فيهما الاجتهاد (2) 0 وقال أبو حامد الغزالي:"وكذلك كل أمر معين جرى ، يفوضه القضاة إلى الآحاد" (3) أي لا يشترط فيه الاجتهاد 0
8 -ما يفعله الحكمان مع الزوجين:
إن المهمة التي يقوم بها الحكمان خطيرة ، فعلى أساسها تتم استدامة الحياة الزوجية أو رفعها ، لذلك عليهما أن يبذلا جهدا عظيما للوصول إلى معرفة أسباب الشقاق 0 ولا توجد هناك طريقة معينة يلزم الأخذ بها دون غيرها ، بل هذا متروك تقديره لفطانة الحكمين وذكائهما ومن تلك الطرق ما ذكره الإمام القرطبي في بيان كيفية عمل الحكمين ، بقوله:"ويخلو الحكم من أهل الزوج به ، ويقول له اخبرني بما في نفسك ، أتهواها أم لا ؟ حتى أعلم مرادك 0 فان قال: لا حاجة لي فيها خذ لي منها ما استطعت ، وفرق بيني وبينها ، فيعرف أن من قبله النشوز، وان قال إني أهواها فأرضها من مالي بما شئت ، ولا تفرق بيني وبينها ، فيعلم أنه ليس بناشز (4) وكذلك يفعل الحكم من أهل الزوجة معها ، فيخلو بها ليتبين له حقيقة ما في نفسها ، ملاحظين أن الحكم إن كان من محارمها فلا حرج في خلوتها به ، وان كان من غيرهم يتعين حضور امرأة من محارمه معه ، دفعا لشبهة الخلوة المحرمة 0"
(1) الفروع 5/246 0 وينظر: المغني 7/244 ، المبدع 7/216 ، المحرر2/44 ، الإنصاف 8/379 0
(2) المصادر السابقة ، المهذب 2/70 ، مغني المحتاج 3/261 0
(3) الوسيط 5/308 0
(4) تفسير القرطبي 5/175 ، وينظر تفسير الطبري 5/72 ، المنتقى 4/144 ، روضة الطالبين 7/372