فلا يصح تولية كافر التحكيم بين المسلمين لقوله تعالى:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"0"سورة النساء /141"بل قال تعالى:"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك يتحاكمون إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا"سورة النساء /60"وعلى هذا الأساس فلا يجوز أن يكون الحاكم كافرا ، وكذلك لا يجوز أن يتحاكم إليه 0"
قال الإمام المحقق الشوكاني مفسرا الآية:"فيه تعجيب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حال هؤلاء الذين ادعوا لأنفسهم ، أنهم جمعوا بين الإيمان بما أنزل على رسول الله وهو القران ، وما أنزل على قبله من الأنبياء ، فجاءوا بما ينقض عليهم هذه الدعوى ، ويبطلها من أصلها ، ويوضح أنهم ليسوا على شيء من ذلك أصلا ، وهو إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت ، وقد أمروا فيما أنزل على رسول الله ، وعلى من قبله أن يكون يكفروا به 0 وسيأتي بيان سبب نزول الآية وبه يتضح معناه"0
ثم قال:"000 وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله:"يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت"قال: الطاغوت رجل من اليهود ، كان يقال له كعب بن الاشرف ، وكانوا إذا دعوا إلى ما أنزل الله والى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نحاكمكم إلى كعب ، فنزلت الآية 0 وأخرج ابن جريرعن الضحاك مثله" (1) 0 وهذا الذي ذكرته من اشتراط الإسلام ، لم أر فيه خلافا بين الفقهاء ، والله أعلم 0
ه - العلم والفقه:
(1) فتح القدير 1/482- 484 ، ويراجع: تفسير البيضاوي 2/207 ، وتفسير القرطبي 5/248 ، تفسير ابن كثير 1/520 ، تفسير أبي السعود 2/194 ، تفسير الطبري 5/154 ، تفسير البغوي 1/446 - 448 ، الدر المنثور 2/582 0