القول الأول: لا يجوز بعث الحكمين إلا برضا الزوجين ، وليس لحكم الزوج أن يطلق إلا بإذنه ، ولا لحكم المرأة أن يخلع على مالها إلا بإذنها ، وهو قول أصحاب الرأي (1) وهو ما نص عليه الإمام الشافعي في الأم (2) ، وهو المذهب عند الحنابلة (3) وهو الظاهر من نصوص الإمامية (4) 0
لأن عليا- رضي الله عنه - حين قال الرجل: أما الفرقة فلا 0 قال: كذبت حتى تقر بمثل الذي أقرت به ، فثبت أن تنفيذ الأمر موقوف على إقراره ورضاها (5) ، وذلك مبني على أن الحكمين وكيلان ، لا حكمان 0
القول الثاني: يجوز بعث الحكمين دون رضاهما ، فلا يجوز الحكم الزوج أن يطلق دون رضاه ، ولحكم المرأة أن يختلعها دون رضاها إذا رأيا الطلاق كالحاكم يحكم بين الخصمين ، وان لو يكن على وفق مرادهما ، وبه قال الإمام مالك ، وربيعة ، وهو الرواية الأخرى عن الشافعي ، والحنابلة (6) 0
وفيما سبق بحثه ذكر لأدلة الطرفين ، والله تعالى اعلم 0
11-تطليق الحكمين:
قال المالكية ومن وافقهم من الفقهاء:"وتفريقهما- أي الحكمين - جائز على الزوجين سواء وافق حكم قاضي البلد أو خالفه ، وكلهما الزوجان بذلك أو لم يوكلاهما والفراق في ذلك طلاق بائن 0"
(1) ينظر:أحكام القران ، الجصاص 3/151
(2) ينظر: الأم ، الشافعي 5/116
(3) ينظر: المحرر 2/44 ، الانصاف 8/379 ، المبدع 7/211 -212 ، زاد المسير 2/78
(4) ينظر: الكافي ، الكليني 6/146،من لا يحضره الفقيه 3/521 ، الوسائل 21/325 ، مستدرك الوسائل 15/106،التبيان 3/192 ، مجمع البيان 2/44 0
(5) تفسير البغوي 1/424 0وينظر: الأم 5/116 0
(6) ينظر: تفسير القرطبي 5/ 176 ، المدونة 5/371 ، فتح الوهاب 2،/111 ، مغني المحتاج 3/261 ، الإقناع 2/434 ، إعانة الطالبين 3/378 والمصادر السابقة 0