فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 26

ويرد على قولهم أيضا:أن الزوجين إذا تحاكما إلى واحد جاز ذلك ، فان انتهى الأمر إلى السلطان أو نائبه لم يسعه أن يحكم واحدا ، بل تعين عليه أن ينصب اثنين لإزالة الشقاق واصلاح ذات البين 0

وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يكتفى بحكم واحد بين الزوجين 0

واستدلوا بظاهر الآية"فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها"، ولان كلا من الزوجين يتهمه ، ولا يفشي إليه سره (1) 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية مستدلا لهذا المذهب:"والله سبحانه لم يرض بحكم واحد بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما ، فانه لا يعلم ايهما الظالم ، وليس بينهما بينة ، بل أمر بحكمين ، وألا يكونا متهمين ، بل حكما من أهل الرجل ، وحكما من أهل المرأة 000 فهنا لما اشتبه الحق ، لم يجعل الله الحكم لواحد ، وهو في قضية معينة بين زوجين ، ولو حكم واحد بين الزوجين في أمر ظاهر لم ينفذ حكمه ، باتفاق المسلمين" (2) 0

وفي جعل الحكمين اثنين تنبيه لطيف إلى مسألة الشورى التي قررها الإسلام ، من غير استبداد أحد برأيه ، فان الحكم الواحد قد يخطىء في اجتهاده ، أو لم يستوف القضية بحثا ودراسة وتفتيشا وتمحيصا ، فوجود حكم آخر معه يؤيده ويقويه برأيه ونظره ، ليجتمعا سوية على حكم واحد ، وقد سأل موسى - عليه السلام - ربه عز وجل أن يعينه بأخيه هارون ، فقال:"واجعل لي وزيرا من أهلي 0 هارون أخي 0 أشدد به أزري 0 وأشركه في أمري"0"سورة طه /29-32"0 وموسى مسدد ومؤيد بالوحي ، فغيره أحوج إلى الرأي والمناصحة والمشاورة ، وتقليب الأمور ، للوصول إلى الصواب ، في إزالة الشقاق ، أو الحكم بالصلح على شيء ، أو المخالعة ، أو التفريق على ما يريانه سدادا ، والله أعلم 0

7 -ما يشترط في الحكمين

(1) ينظر: روضة الطالبين 7/ 371 ، فتح الوهاب ، زكريا الأنصاري 2/111 ، مغني المحتاج 3/ 261 0

(2) مجموع الفتاوى 35/ 386 - 387 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت