فهرس الكتاب
ظواهرها مالم يصرفها ما هو أقوى منها، والأدلة الدالة على الندب أضعف منها وليست أقوى.
وقالوا: لا مانع من عطف ما ليس بواجب على ما هو واجب، ثم إن دعوى الإجماع على استحباب الطيب مردودة، فقد جاء بسند صحيح عن أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة، وبوجوبه قال بعض أهل الظاهر. وأدلة الطرفين مفصلة بما لها وما عليها في كتب الفقه الاستدلالي وشروح الحديث.
وقال بوجوب غسل الجمعة أهل الظاهر وهو قول غير مشهور عن الأئمة مالك والشافعي وأحمد وقال به بعض أصحابهم ومال إليه العلامة ابن القيم ورجحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ونقل ابن قاسم النجدي عن شيخ الإسلام ابن تيمية وجوبه على من له عرق أو ريح، وحكاه ابن حزم وغيره عن جمع من الصحابة والتابعين. ومن خير من فصل القول في هذه المسألة ابن حزم وابن عبدالبر والحافظ العراقي والحافظ ابن حجر والشوكاني، وقد قال الشافعي: (( فكان قول رسول الله في (( غسلُ يوم الجمعة واجب ) )وأمره بالغسل، يحتمل معنيين: الظاهر منهما أنه واجب، فلا تجزيء الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، كما لا يجزيء في طهارة الجنب غير الغسل، ويحتمل واجب في الاختيار والأخلاق والنظافة )) ثم رجح - رحمه الله - عدم الوجوب الشرعي وهو الاحتمال الثاني [1] .
والذي يظهر أن الاحتجاج بدليل الاقتران في هذه المسألة قوي وأن المراد بالوجوب الوارد في أحاديث الصحيحين وغيرهما التأكيد على أهمية الاغتسال وإزالة الأوساخ والروائح الكريهة من باب إظهار الزينة وحسن المظهر والسمت وكرم الأخلاق لحضور صلاة الجمعة وليس من باب الوجوب الشرعي الذي إذا ترك، أوجب العقوبة والذم في نظر الشرع والله أعلم، لحضور عثمان - رضي الله عنه - صلاة الجمعة بالوضوء فقط من غير اغتسال وتصريحه بذلك لعمر وبمحضر من
(1) الرسالة ص303. وانظر: المحلى 1/ 255 والمغني لابن قدامة 3/ 225 وزاد المعاد 1/ 376 وشرح الزركشي على مختصر الخرقي2/ 205 وطرح التثريب 3/ 160 وفتح الباري 2/ 420 ونيل الأوطار 1/ 290 والشرح الممتع 2/ 333 - 334، وحاشية الروض المربع للنجدي 2/ 470، وسائر المصادر السابقة.