الصفحة 22 من 51

الصحابة ولم يؤمر بالذهاب للاغتسال من طرف عمر ولا أحد من الصحابة، ولو كان واجبًا لما تركه عثمان ولأمره عمر به. وأما تأويله بأن عثمان كان معذورًا أو أنه كان مغتسلًا أول النهار، فتكلف مخالف للظاهر.

وقد جاء من الأحاديث ما هو ظاهر في عدم وجوب غسل الجمعة وموجب لتأويل الأحاديث الوارد فيها لفظ (( الواجب ) )والواردة بصيغة الأمر بالغسل وحملها على عدم الوجوب، ومن ذلك حديث (( سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل، فالغسل أفضل ) ) [1] فالحديث ظاهر في إجزاء الوضوء عن الغسل وجواز الاقتصار عليه من دون اغتسال، ولو أن الاغتسال أفضل.

وحديث (( أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة، فدنا واستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا ) ) [2] فالاقتصار على الوضوء في هذا الحديث ظاهر في عدم وجوب الغسل.

والمقصود أن دليل الاقتران تقوى بهذه الأحاديث فهو حجة في هذه المسألة. والله أعلم.

6 -الحكم بأن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح، لقول الله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [3] .

وجه الاستدلال بهذه الآية على ذلك أن الله سبحانه قرن الصلاة الوسطى بالقنوت في قوله: (قانتين) والصلاة التي فيها القنوت صلاة الصبح، فدل على أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح بمقتضى دليل الاقتران.

وأورد غير واحد من العلماء الاستدلال بالاقتران لمن حمل الصلاة الوسطى في هذه الآية على أنها صلاة الصبح، فقال الماوردي في

(1) سنن الترمذي - الصلاة - باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة 2/ 369 والحديث حسنه الترمذي.

(2) المصدر السابق 2/ 271، وقال الترمذي: (( هذا حديث حسن صحيح ) ).

(3) البقرة / 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت