فهرس الكتاب
تعليل هذا القول: (( لقوله: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وأن القنوت في الصبح ) ) [1] وقال في مكان آخر بعد أن نقل أن ابن عباس كان يقنت في صلاة الصبح: (( ولذلك ذهب إلى [أن] الصلاة الوسطى هي الصبح، لأن القنوت فيها والله تعالى يقول: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) ) [2]
وقال أبو عبدالله القرطبي: (( وقد استدل من قال: إنها الصبح بقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ يعني: فيها، ولا صلاة مكتوبة فيها قنوت إلا الصبح ) ) [3] يعني: أن المعنى في الآية: وقوموا لله قانتين في الصلاة الوسطى.
وقال ابن قدامة في تعليل قول الشافعي وغيره في الصلاة الوسطى إنها الصبح: (( لقول الله تعالى: وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ والقنوت: طول القيام وهو مختص بالصبح ) ) [4] .
وقال الشيرازي: (( والصلاة الوسطى هي الصبح. والدليل عليه أن الله تعالى قال: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فقرنها بالقنوت ولا قنوت إلا في الصبح ) ) [5] وهذا استدلال من الشيرازي بدليل الاقتران على حمل الصلاة الوسطى على أنها الصبح عند الشافعي مع أن الشيرازي نفسه ينكر الاستدلال بالاقتران في كتبه الأصولية [6] . وحكى الزركشي عن بعض العلماء احتجاج الشافعي بالاقتران فقال: (( احتج الشافعي على أن الصلاة الوسطى الصبح من حيث قرانها بالقنوت في قوله: وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) ) [7] يعنى أن الله أمر بالقيام له سبحانه بالقنوت في الصلاة الوسطى ولم تثبت المداومة على القنوت في شيء من المكتوبات عند الشافعي إلا في الصبح، فلما قرن الصلاة الوسطى هنا بالقنوت، علم أنها صلاة الصبح.
وقد ذهب إلى أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح الإمام مالك
(1) الحاوي الكبير 2/ 7.
(2) المصدر السابق 2/ 152.
(3) الجامع لأحكام القرآن 3/ 199.
(4) المغني 2/ 19 وانظر: الشرح الكبير 3/ 143.
(5) المهذب مع المجموع 3/ 63.
(6) انظر: اللمع ص43 وشرح اللمع 1/ 443، والتبصرة ص229.
(7) البحر المحيط 6/ 100، وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 298، وفتح الباري 8/ 44.