الصفحة 24 من 51

وأصحابه والإمام الشافعي في المشهور عنه وبعض أصحابه ونقل عن جمع من الصحابة والتابعين. وذهب الإمامان أبو حنيفة وأحمد وأصحابهما إلى أنها صلاة العصر. وفي المسألة أقوال أخرى كثيرة، وأكثر العلماء على أنها صلاة العصر [1] ، وهو الصحيح. والاستدلال بالاقتران هنا ضعيف، للدليل المعارض القوي من السنة، فقد ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال -يوم الأحزاب-: (( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا ) )وفي لفظ: (( أجوافهم ) )مكان لفظة (( بيوتهم ) ) [2] .

وقد قال الماوردي إن الذي صح عن الشافعي أن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح ولكن مذهبه اتباع الحديث (( وقد وردت الأخبار نقلًا صحيحا بأنها صلاة العصر، فصار مذهبه على الأصل الذي مهده أنها صلاة العصر، دون ما نص عليه من الصبح ) )ونقل النووي أيضًا قول الماوردي هذا [3] .

(1) انظر: الموطأ 1/ 139، وأحكام القرآن للشافعي 1/ 59 - 60 وسنن الترمذي 1/ 339 والاستذكار 5/ 424 والمنتقى 2/ 220 وإكمال المعلم 2/ 592 وعارضة الأحوذي 1/ 237 والمفهم 2/ 253 وطرح التثريب 2/ 172 - 175 والإعلام بفوائد عمدة الأحكام 2/ 271 وشرح معاني الآثار 1/ 167 - 176 واللباب في الجمع بين السنة والكتاب 1/ 226. وجميع المصادر السابقة في هذه المسألة.

(2) صحيح مسلم مع شرح النووي - المساجد ومواضع الصلاة - باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر 5/ 179.

(3) الحاوي الكبير 2/ 8. وانظر: المجموع 3/ 64 وشرح صحيح مسلم للنووي 5/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت