الصفحة 25 من 51

زكاة مال الصبي.

ذهب الذين قالوا بحجية دليل الاقتران إلى عدم وجوب الزكاة في مال الصبي، لقول الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [1] .

وجه الاستدلال، أن الله سبحانه قرن بين الصلاة والزكاة في هذه الآية مخاطبًا عباده المؤمنين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بخطاب واحد، فمن كان مخاطبًا بالصلاة فهو الذي يخاطب بالزكاة، والصبي الصغير ليس مخاطبًا بالصلاة ولا تجب عليه بالإجماع، فليس مخاطبًا بالزكاة ولا تجب عليه أيضًا، لما تقرر أن القِران اللفظي موجب للقران الحكمي، حفاظًا على التناسب المعنوي والتناسق الحكمي في كلام الحكيم.

وأما الذين لا يرون حجية الاقتران، فلا مانع عندهم من الجمع بين واجب ومندوب في خطاب واحد، فيحمل الأمر في الزكاة على الوجوب وإن لم يكن كذلك في الصلاة، للأدلة الدالة على وجوب الزكاة في المال الزكوي الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول فيما يشترط فيه الحول من غير نظر إلى صفة المالك من بلوغ وعقل، يعني: مكلفًا كان أو غير مكلف. فإن الزكاة متعلقة بعين المال.

وقد ذكر كثير من علماء أصول الفقه تخريج هذا الفرع الفقهي على دليل الاقتران ونسبوه إلى القائلين بحجية الاقتران وبينوا أنهم أخذوا حكم هذا الفرع وهو عدم وجوب الزكاة من مال الصبي من قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ على الوجه الذي ذكرته قبل قليل في وجه الاستدلال بالآية عليه، ولم أظفر بتسمية العلماء الذين خرجوا هذا الفرع على دليل الاقتران.

ومن أصحاب الأصول الذاكرين له، البزدوي والسمرقندي وحسام الدين الإخسيكتي والخبازي وابن الساعاتي وعبدالعزيز البخاري وابن مفلح والزركشي وابن الهمام والمرداوي وابن النجار، فقال السمرقندي: (( وعلى هذا الأصل [وهو إيجابُ القران في اللفظ القرانَ في الحكم] تعلق بعض الفقهاء في نفي وجوب الزكاة على الصبي، بقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ عطف الزكاة على الصلاة، فيجب أن

(1) البقرة /110، والنور / 56، والمزمل/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت