فهرس الكتاب
تشارك الصلاة، ثم لا تجب الصلاة عليه، فكذا الزكاة، تحقيقًا للمشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه )) [1] .
وقال حسام الدين: (( ومنها ما قال بعضهم: إن القران في النظم يوجب القران في الحكم، مثل قول بعضهم في قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ: إن القران يوجب أن لا تجب الزكاة على الصبي والمجنون. قالوا: لأن العطف يقتضي المشاركة ) ) [2] .
وقال ابن مفلح: (( ومثل بعضهم بقوله: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، فلا زكاة على الصبي كالصلاة ) ) [3] . وقال الزركشي - في التمثيل لهم: (( كقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ يقتضي أن لا تجب الزكاة على الصبي كالصلاة، للاشتراك في العطف ) ) [4] .
وقال المرداوي في التمثيل لهم: (( نحو: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، فلذلك لا تجب الزكاة في مال الصغير، لأنه لو أريد دخوله في الزكاة، لكان فيه عطف واجب على مندوب، لأن الصلاة عليه مندوبة اتفاقًا ) ) [5] .
والإمام الشافعي لما نقل عدم وجوب الزكاة على اليتيم عن بعض الناس قال: (( واحتج بأن الله يقول: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، وذهب إلى أن فرض الزكاة إنما هو على من وجبت عليه الصلاة، وقال: كيف يكون على يتيم صغير فرض الزكاة، والصلاة عنه ساقطة وكذلك أكثر الفرائض ) )؟. ثم إن الشافعي رد عليهم قولهم وأطال الكلام في ذلك [6] .
وقد أجمع العلماء على وجوب الزكاة في مال الصبي من الزروع والثمار مما تخرجه الأرض، ويعبر عنها بالعشر عند الحنفية في الغالب وعند غيرهم أيضًا أحيانًا، واختلفوا في ماله من غير الزروع
(1) ميزان الأصول ص415.
(2) المنتخب بشرحه الوافي 2/ 645.
(3) أصول الفقه 2/ 858.
(4) تشنيف المسامع 2/ 758.
(5) التحبير 5/ 2458.
(6) الأم 2/ 37. وانظر: أصول البزدوي مع كشف الأسرار لعبدالعزيز 2/ 480 والمغني للخبازي ص179 وبديع النظام 2/ 575 والتحرير مع التيسير 2/ 73 وشرح الكوكب المنير 3/ 260.