فهرس الكتاب
والثمار كالذهب والفضة، هل تجب فيه الزكاة أولا؟ هكذا ذكر ابن عبدالبر وغيره محل الإجماع والخلاف في هذه المسألة، وأما ابن رشد وابن قدامة فقد جعلا المسألة برمتها خلافية، فذكر ابن رشد عدم وجوب الزكاة في ماله مطلقًا عن قوم وعدّ منهم: النخعي والحسن وسعيد بن جبير وزاد عليه ابن قدامة سعيد ابن المسيب وأبا وائل.
وذهب جمهور العلماء إلى وجوب الزكاة في جميع أموال الصبي -والمجنون في هذه المسألة كالصبي - ومن الجمهور الأئمة مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم، وروي عن جمع من الصحابة والتابعين.
وقال أبو حنيفة وأصحابه بعدم وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون ماعدا الزروع والثمار، وحكي هذا القول عن ابن مسعود وسفيان الثوري والأوزاعي مع تفصيل في مذاهبهم.
والقائلون بعدم وجوب الزكاة في مال الصبي مذهبهم موافق لمقتضى دليل الاقتران في قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ إلا أن كثيرًا منهم عللوا مذهبهم بعلل غير الاقتران ولم يذكروا من بين تعليلاتهم دليل الاقتران، بل ذكروا أنه غير مكلف، والخطاب إنما وجه إلى المكلفين ونحو ذلك [1] .
والذي يظهر أن عموم قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ من غير تفريق بين مال صغير وكبير، والآثار الواردة عن عدد من الصحابة أقوى من دليل الاقتران هنا، فيكون وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون من باب تعليق الأحكام على الأسباب وليس من باب التكليف، فعلق الوجوب على مال مسلم حر بلغ النصاب من غير نظر إلى مالكه. والله أعلم.
(1) انظر: الموطأ 1/ 257 والأم 2/ 36 - 37، ومختصر اختلاف العلماء للجصاص 1/ 427 والحاوي الكبير 3/ 152 والاستذكار 9/ 80 والمبسوط 2/ 170 ورؤوس المسائل الخلافية للعكبري 2/ 435 ورؤوس المسائل للزمخشري ص208 وبداية المجتهد 1/ 251 والمغني لابن قدامة 4/ 69 والمجموع للنووي 5/ 300 ومجموع الفتاوى 25/ 17، 44 واللباب في الجمع بين السنة والكتاب 1/ 363 وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/ 412 والإنصاف 6/ 298.