فهرس الكتاب
زكاة الخيل.
القائلون بحجية دليل الاقتران ذهبوا إلى عدم وجوب الزكاة في الخيل، لقول الله سبحانه: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [1] فإن الله تعالى قرن بين الخيل والبغال والحمير في اللفظ في خطاب واحد ونسق واحد في مقام الامتنان ولا تجب الزكاة في البغال والحمير بالاتفاق، فكذلك الخيل، تسوية بين المقترنات اللفظية في الحكم، لأن الاقتران اللفظي دليل الاقتران الحكمي.
وذكر هذا الفرع الزركشي والشوكاني فقال الزركشي: (( وقيل: إن مالكًا احتج في سقوط الزكاة عن الخيل بقوله تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً فقرن في الذكر بين الخيل والبغال والحمير، والبغال والحمير لا زكاة فيها إجماعًا، فكذلك الخيل ) ) [2] .
وقال الشوكاني: (( ومن ذلك استدلال مالك على سقوط الزكاة في الخيل بقوله تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً قال: فقرن بين الخيل والبغال والحمير، والبغال والحمير لا زكاة فيهما إجماعًا، فكذلك الخيل ) ) [3] .
هكذا نقل الزركشي عن مالك الاستدلال على عدم وجوب الزكاة في الخيل بهذه الآية بناء على دليل الاقتران وتبعه الشوكاني. ولم أجد فيما توفر لي من المصادر من نسب إلى مالك هذا التفريع على دليل الاقتران سواهما.
وأبو بكر بن العربي عندما تكلم في مسائل أحكام هذه الآية أشار إلى شيء من الاستدلال بالاقتران على عدم وجوب الزكاة في الخيل ولم ينقل شيئًا في ذلك عن مالك رحمه الله فقال: (( ذكر الله الأنعام والخيل والبغال والحمير في مساق النعم ذكرًا واحدًا وذكر لكل جنس منها منفعة ) )ثم ساق اختلاف العلماء في زكاة الخيل فذكر عن الجمهور عدم الوجوب وعن أبي حنيفة الوجوب. وبعد أن ذكر بعض أدلة أبي حنيفة وأصحابه باختصار قال: (( وتعلق علماؤنا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة ) )فنفى الصدقة
(1) النحل/8.
(2) البحر المحيط 6/ 99.
(3) إرشاد الفحول 2/ 1013.