فهرس الكتاب
عن العبد والفرس نفيًا واحدًا وساقهما مساقًا واحدًا، وهو صحيح )) [1] . وبعدم وجوب زكاة الخيل قال جمهور العلماء، مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم والظاهرية وحكي عن جمع من الصحابة: أبي بكر وعمر وعلي وابن عمر، وجمع من التابعين، منهم، عمر بن العزيز وسعيد ابن المسيب وعطاء ومكحول والشعبي والحسن والحكم بن عتيبة والنخعي وإسحاق وأبو ثور والأوزاعي وغيرهم. وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية.
ومذهب هؤلاء موافق لمقتضى دليل الاقتران وإن لم يعلل أكثرهم عدم وجوب زكاة الخيل بدليل الاقتران في الآية والحديث السابقين.
وأما أبو حنيفة وأكثر أصحابه فقالوا بوجوب الزكاة في الخيل إذا كانت مختلطة ذكورًا وإناثًا وكانت سائمة اتخذت للدر والنسل أو للتجارة وأما إن كانت للركوب والحمل أو الجهاد والغزو أو ذكورًا محضًا فلا زكاة فيها، لكن حكي عن أبي حنيفة في رواية، وجوب الزكاة في الذكور المحضة منها أيضًا. وإلى وجوب الزكاة في الخيل ذهب شيخ أبي حنيفة حماد ابن أبي سليمان، وثبت عندهم قبول عمر - رضي الله عنه - صدقة الخيل عن بعض أهل الشام وغيرهم، وإلى هذا استند أبو حنيفة ومن معه في الوجوب وقووه بعموم قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [2] فإن الأموال تشمل الخيل وغيره، ولهم أدلة أخرى، لكن الجمهور أجابوا عما استند إليه أبو حنيفة ومن معه بأجوبة قوية، منها أنه لم يثبت عن عمر قبول الزكاة منها، ولو سلم قبوله، فإنما كان من باب صدقة التطوع، تحقيقًا لرغبة أصحاب الخيل من أهل الشام الذين أصروا على قبول صدقة خيلهم من طرف عمر.
وأما عموم الآية فمخصص بما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا زكاة على المسلم في فرسه كما سبق من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) أحكام القرآن 3/ 1146. والحديث الذي ذكره متفق عليه. ولفظ البخاري: (( ليس على المرء صدقة في عبده ولا في فرسه ) )ولفظ مسلم: (( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) ). صحيح البخاري مع فتح الباري 3/ 383 - الزكاة - باب ليس على المسلم في عبده صدقة. وصحيح مسلم بشرح النووي 7/ 77 - الزكاة - باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه.
(2) التوبة/103.