الصفحة 30 من 51

(( ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه ) ).

وما ذكره الحنفية من أحاديث واردة في وجوب الزكاة في الخيل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد ضعفها أئمة الحديث والفقه. ومن خير من تولى الرد على أدلة أبي حنيفة ومن معه ابن حزم والحافظ ابن عبدالبر رحمهم الله جميعًا [1] .

وبما سبق من الأدلة ومذاهب العلماء تبين أن الاستدلال بالاقتران على عدم وجوب الزكاة قوي. والله أعلم.

9 -حكم القيء للصائم.

ذهب القائلون بدلالة الاقتران إلى أن الصائم إذا ذرعه القيء، فقاء بدون اختيار منه، فلا يبطل صومه ولا شيء عليه، لحديث أبي سعيد الخدري (( قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام ) ) [2] . ويستدل بهذا الحديث على أن القيء لا يفطر الصائم من وجهين:

الأول: أنه قرن بين القيء والاحتلام في الذكر، والاحتلام عن غير تعمد - كالنائم - لا يبطل الصوم اتفاقًا، فكذلك القيء عن غير اختيار

(1) انظر: الموطأ 1/ 287 والأم 2/ 34 والرسالة للشافعي ص188 ومختصر اختلاف العلماء 1/ 421 والمحلى4/ 31 والاستذكار9/ 277 والمبسوط2/ 194 ورؤوس المسائل الخلافية 2/ 443 ورؤوس المسائل ص209 وأحكام القرآن لابن العربي 3/ 1146 وإكمال المعلم 3/ 469 وبدائع الصنائع 2/ 133 وبداية المجتهد 1/ 259 والمغني لابن قدامة 4/ 66 والجامع لأحكام القرآن 10/ 72 والمفهم 3/ 14 وشرح صحيح مسلم للنووي 7/ 77 والمجموع 5/ 310 وفتح الباري 3/ 383.

(2) رواه الترمذي في سننه - الصوم - باب في الصائم يذرعه القيء 3/ 88 وقال: (( حديث أبي سعيد حديث غير محفوظ ) )ثم ذكر أنه رواه غير واحد مرسلًا. ورواه أبو داود بسنده (( عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم ) )السنن - الصوم - باب في الصائم يحتلم نهارًا في شهر رمضان 2/ 310. وفي سند الترمذي المرفوع، عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. وفي سند أبي داود رجل غير معروف ما عدا الصحابي. ورواه الدارقطني عن طريق هشام بن سعد من حديث أبي سعيد الخدري. قال المنذري: وهشام بن سعد احتج به مسلم واستشهد به البخاري. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( والحديث ثابت عن زيد بن أسلم ) ). مجموع الفتاوى 25/ 224. وانظر: مختصر سنن أبي داود مع تهذيب السنن 3/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت