الصفحة 40 من 51

ذهب الإمام مالك إلى أن الإمام مخير في المحاربين بين هذه العقوبات المذكورة في آية الحرابة من القتل أو الصلب أو القطع أو النفي. يستشير في ذلك أهل العلم والرأي والفضل على قدر الجريمة، فلفظة (( أو ) )في الآية مفيدة للتخيير.

وقد قال بقول الإمام مالك أصحابه، والليث، وأبو ثور، وروي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب، وعمر بن عبدالعزيز، ومجاهد، والضحاك، والنخعي، وأبو الزناد وداود [1] .

وذهب جمهور العلماء إلى أن عقوبة المحاربين مرتبة. ولفظة (( أو ) )في آية الحرابة: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... إلى آخرها للتفصيل: إما القتل أو قطع الأطراف أو النفي حسبما يرتكبون من الجرائم. والمسألة مفصلة في كتب الفقه والتفسير وشروح الأحاديث، فمن شاء فليراجعها [2] .

والفروع الفقهية المخرجة على دليل الاقتران كثيرة، وأكتفي من التفصيل في الكلام على تخريج الفروع عليه بما سبق. وفي المبحث الآتي أجمل القول في بعض فروع أخرى من باب زيادة الفائدة.

(1) انظر: المصادر السابقة، والمغني لابن قدامة 12/ 476، وأضواء البيان 2/ 86.

(2) انظر: المصادر السابقة في هوامش هذه المسألة، والحاوي الكبير للماوردي 13/ 352، وحلية الفقهاء 8/ 80، والمبسوط 9/ 192، وبدائع الصنائع 6/ 47، وتفسير ابن كثير ص610.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت