فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 24

بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟ فأرم القوم فقلت: أي والله إنهم ليفعلون وإنهن ليفعلن، قال: لا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانه فغشيها والناس ينظرون )) .

فهل اللفظ الثاني المطول بمعنى اللفظ الأول المختصر فهو شاهد له؟ أو هو حديث مختلف في الموضوع؟ الظاهر الأول.

وأما النقاط التي وعدت بذكرها آنفًا فهي ثلاث نقاط:

أ- الاشتباه يقع في الحديث الواحد عن صحابي واحد كما تقدم في الأمثلة، وهذا له صلة بعزو الحديث، وله صلة أيضًا بدراسة أسانيد الحديث، إذ يتردد الباحث في جعل الحديث الذي في المصدر إسنادًا جديدًا لحديثه فيفيده في جمعه لمتابعات إسناده، أو يلغيه ولا يعتبره.

وأدق من ذلك أنه في بعض الأحاديث إذ اعتبره من أسانيد حديثه يكون علة لإسناده الذي وقف عليه أولًا، أو يكون إسناده علة للإسناد الجديد. ومثل هذا لو كان النص أثر عن صحابي أو غيره، أو كان تفسيرًا لآية، أو رواية تاريخية.

وقد يقع الاشتباه أيضًا بين حديثين عن صحابيين، فيتردد الباحث في الثاني هل هو من شواهد حديثه أو لا؟ وربما كان أحدهما علة للآخر.

وتوضيح أثر الاشتباه على دراسة الأسانيد بالأمثلة ليس مكانه هذا، وإنما الغرض بيان أهمية هذه المسألة في التخريج.

ب- وموضوع الاشتباه في النصوص ليس جديدًا، بل عرض للأئمة في عزوهم للنصوص، وفي كلامهم عليها، ولذلك أمثله منها: حديث عبد الله بن زيد حين سئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ... فغسل يديه ثلاثًا، ثم غسل التور فتمضمض واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فسمح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين ) ). مع اللفظ الآخر عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ مرتين مرتين ) )، قال ابن حجر عن اللفظ الثاني: (( مختصر من حديث مشهور في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويحتمل أن يكون هذا المجمل غير المبين لاختلاف مخرجهما ) ).

ج- والباحث اليوم ليس أمامه سوى إعمال النظر والاجتهاد فيما يعرض له من اشتباه، ويستيعن بقرائن في الإسناد والمتن، فمن القرائن في الإسناد اتفاق النخرج بين النصين أو اختلافه، وذلك إذا كان الاشتباه بن نصين عن صحابي واحد، والمقصود بالمخرج التابعي الذي روى النص عن الصحابي، فإن الاتفاق في المخرج يرجح أن النص واحد، وبضده إذا اختلف المخرج.

ومن القرائن في المتن أن يظفر الباحث بنص يجمع بين النصين، فيرجح الباحث حينئذ أنه نص واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت