فهرس الكتاب
ويستعين الباحث كذلك بصنيع الأئمة السابقين في عزوهم للنصوص أو في كلامهم عليها، ففي الأحاديث مثلًا ينظر في مثل (تحفة الأشراف ) ) ، و (( بلوغ المرام ) )، و (( منفقى الأخبار ) )، و (( رياض الصالحين ) )، و (( الترغيب والترهيب ) )، و (( التلخيص الحبير ) )، وينظر في كل موضوع مظانه من الكتب، إذ قد يجد منهم اتفاقًا على أحد الاحتمالين فيأخذ به، ما يشبه الاتفاق فيأخذ به أيضًا.
* حادي عشر: التخريج بالواسطة:
يستعين الباحث بوسائط كثيرة لمعرفة من أخرج النص، وللوصول إلى مكان النص في الكتب التي أخرجته، وهذه الوسائط تختلف درجة الوثوق بها في صوبها وخطئها، فمن هذه الوسائط أئمة محققون، ومنها باحثون معاصرون يقومون بتخريج النصوص لأغراض مختلفة، ومنها كتب الفهارس التي وضعت أصلًا لمعرفة من أخرج النص والدلالة على موضعه.
والذي ينبغي للباحث أن يستفيد من هذه الوسائط دون أن يعتمد عليها في العزو، بحيث ينقل العزو منه وينسبه لنفسه، ما أمكنه ذلك، وعليه أن يتأكد من صحة العزو بنفسه، ويقرأ متن النص الي سيعزو إليه. ذلك أن وجود أوهام في عزو النص أمر شائع معروف، والأولى التقليل من هذه الأوهام لا تشرها وتوسيعها.
وسأذكر الآن بعض الأمثلة على هذه الأوهام بعض الأئمة، وفيهم أئمة محققون، وليس الغرض شينهم، فليس في هذا ما شين فكلنا خطاء، وإنما الغرض بيان أن هذا إذا وقع من هؤلاء فهو من غيرهم من باب أولى.
ومن هذه الأمثلة:
* حديث عبد الله بن مغفل في غسل الإناء من ولوغ الكلب عزاه ابن الجوزي في (( التحقيق ) )إلى البخاري، وتبعه الذهبي في (( التنقيح ) )والحديث إنما أخرجه مسلم ولم يخرجه البخاري.
* وحديث المغيرة بن شعبة: (( أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ فمسح بناصيته، ومسح على الخفين والعمامة ) )- عزاه ابن الجوزي في (( التحقيق ) )والذهبي في (( التنقيح ) )والمجد ابن تيمية في (( المنتقى ) )إلى (( الصحيحين ) )والحديث إنما أخرجه مسلم فقط.
* وحديث عائشة: (( أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زار البين ليلًا ) )- عزاه الذهبي في (( السير ) )إلى مسلم، ثم حكم عليه بالانقطاع، والحديث ليسن عند مسلم، وإنما أخرجه البخاري معلقًا.
* وحديث أبي هريرة مرفوعًا: (( ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء ) )- عزاه ابن القيم في (( زاد المعاد ) )إلى (( الصحيحين ) )والحديث في البخاري فقط فلم يخرجه مسلم.