فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 24

* وحديث أبي برزة الأسلمي مرفوعًا: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ... ) )- عزاه ابن حجر في (( فتح الباري ) )إلى مسلم، والحديث إنما أخرجه الترمذي ولم يخرجه مسلم.

وبدل على ضرورة أن يقف الباحث على النص في المصدر ولا يكتي بعزو غيره أننا نرى بعض الأئمة يقلد غيره في العزو فيقع في الخطأ كما وقع الأول.

ومما ينبغي التنبيه عليه في قضية الاهتماد على الواسطة غير ما تقدم ثلاثة أمور:

الأول: أن بعض الأئمة وكذا الباحثين قد يعزو نصًا فيقصر في عزوه، فيعزو مثلًا حديثًا إلأى البخاري وقد أخرجه أيضًا مسلم، أو العكس، وقد يعزو حديثًا إلى (( السنن الأربع ) )وهو في (( الصحيحين ) )أو أحدهما، وقد يعزو أثرًا إلى (( شرح معاني الآثار ) )للطحاوي وهو في (( مصنف ابن أبي شيبة ) )، فيركن الباحث إلى هذا العزو ويقول: لو كان في غير هذا المصدر لعزاه إليه هذا الإمام أو ذاك الباحث، ولا سيما إذا كان إمامًا محققًا أو باحثًا مشهورًا، وواقع الأمر بخلاف هذا، فإن التقصير في العزو موجود كما أن الخطأ موجود.

وعلاج هذا ألا يعتمد الباجث على إمام واحد أو باحث واحد، بل ينظر في عزو غيره، فمثلًا عزو الزيعلي في (( نصب الراية ) )يقارن بعزو ابن حجر في (( التلخيص الحبير ) )، وعزو ابن حجر في (( بلوغ المرام ) )يقارنه بعزو المجد ابن تيمية في (( المنتقى ) ).... وهكذا يقارن بكتاب آخر أو أكثر.

الثاني: أن الواسطة التي أعتمد عليها الباحث قد يكون أصاب في العزو ولم يقصر، وهذا هو الغالب، ولكن بعض الأئمة له طريقة في العزو تجعل الباحث يقع في الخطأ إذا لم يراجع النص ويقرأه، وهذه الطريقة هي عزو أصل النص إلى مصادر وإن لم تتفق المصادر في التفاصيل، وقد يكون النص الذي مع الباحث أو جزء منه غير موجود في بعض هذه المصادر، فإذا لم يقارن نصبه بما في هذه المصادر وقع في الخطأ في العزو.

ومن أمثلة ذلك:

* حديث حذيفة: (( كنت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا فتنحيت، فقال: ادنه، فدنوت حت قعدت عند عقبيه، فتوضأ فمسح على خفيه ) )، فهذا الحديث قد يعزوه بعض الأئمة بهذه الطريقة: حديث حذيفة في البول قائمًا أخرجه البخاري ومسلم، وهذا صحيح لا غبار عليه، ولكن اللفظ السابق المفصل لا يصح عزوه إليها، فإن رواية البخاري ليس فيها ذكر المسح على الخفين.

* ومثله حديث: (( الإيمان بضه وسبعون - أو بضع وستون - شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) )- فإن قول القائل: حديث (( شعب الإيمان ) )أخرجه البخاري ومسلم صحيح لا غبار عليه، وأما اللفظ المفصل السابق فهو من أفراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت