مقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسها، ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا ... أما بعد:
فقبل سنين قلائل هبت ريح عاتية من الغرب، لم يملك العالم جملة إلا أن مال معها، وكان من مظاهر ميله أن سارعت كثير من دوله في تطبيق كثيرٍ من مبادئ، وأفكار العولمة، التي لم تك من قبل شيئًا في تلك البلدان، وكان من ذلك: تطبيق التأمين، وتطبيق الضرائب، وتطبيق التخصيص، وصار للأخير ـ التخصيص ـ صدى في أوساط الاقتصاد، والاقتصاديين، وكان من رجع ذاك الصدى هذا البحث، الذي غايته بيان حكم التخصيص من الناحية الشرعية، وقد لزم لذلك بيانه من الناحية الاقتصادية، على النحو الذي يتمهد به الكلام على حكمه شرعًا، فإلى ثناياه، وعلى الله قصد السبيل.