فهرس الكتاب
أولًا: أدلة أصحاب القول الأول:
وهم الجمهور القائلون بجواز التخصيص بمفهوم المخالفة:
الدليل الأول:
أن مفهوم المخالفة دليل شرعي قد ثبتت حجيته، فهو في منزلة النطق في وجوب العمل به، وهو ههنا خاص، فوجب أن يكون مخصصًا للعموم، لترجح دلالة الخاص على دلالة العام [1] .
واعترض عليه: بأنه لا يلزم من كون مفهوم المخالفة دليلًا شرعيًا أن يخصص به العام؛ لأن العموم إذا كان منطوقًا فهو دليل متفق على حجيته، ومفهوم المخالفة مختلف في حجيته، وما اتفقوا على حجيته أرجح مما اختلفوا في حجيته بلا شبهة [2] .
وأجيب عن هذا الاعتراض: بأنا نسلم أن العموم أقوى من المفهوم، إلا أن التساوي في القوة ليس شرطًا في باب التخصيص، ووقوع الخلاف في الدليل لا يقدح في جواز تقديمه على غيره من الأدلة عند التعارض، ولذا خص عموم الكتاب والمتواتر بخبر الواحد، مع التفاوت في القوة وكون المخالفين في حجية خبر الواحد أكثر من المخالفين في دلالة العموم [3] .
الدليل الثاني:
أن في القول بتخصيص العام بمفهوم المخالفة إعمالًا للدليلين؛ فإن دلالة المفهوم هنا خاصة، فلو قدم العام عليه لبطلت دلالته جملة، وإذا خص به العموم عمل به وبالعموم فيما عدا المفهوم، ومن المعلوم أن العمل بالدليلين متى أمكن أولى من إلغاء أحدهما، وقد أمكن بجعل أحدهما مخصصًا للآخر، فتعين الذهاب إليه [4] .
ثانيًا: دليل أصحاب القول الثاني:
وهم القائلون بأن مفهوم المخالفة لا يخصص العام:
(1) انظر: العدة 2/579، 630، قواطع الأدلة 1/364، 391، الواضح 3/443،الإحكام، للآمدي 2/479، شرح مختصر الروضة 2/568، مجموع الفتاوى 31/141.
(2) انظر: سلم الوصول 2/468-469.
(3) انظر: مجموع الفتاوى 31/141، السراج الوهاج 1/578، شرح العضد 2/151.
(4) انظر: بيان المختصر 2/326، رفع الحاجب ص357، تشنيف المسامع 2/783، رفع النقاب 3/320، شرح العضد 2/151.