فهرس الكتاب
أن العام منطوق، ولاشك أن دلالة مفهوم المخالفة أضعف؛ لأن المفهوم لابد أن يستند في دلالته إلى منطوق، بخلاف المنطوق فإنه لا يحتاج إلى المفهوم، وإنما رجحنا الخاص على العام؛ لأن دلالة الخاص على ما تحته أقوى من دلالة العام على ما تحته، والأقوى راجح، وأما ههنا فلا نسلم أن دلالة المفهوم على مدلوله أقوى من دلالة العام على ذلك الخاص، بل أضعف، وإذا كان كذلك كان تخصيص العام به ترجيحًا للأضعف على الأقوى، وهو غير جائز [1] .
والجواب عن هذا الدليل من وجهين: [2]
الوجه الأول:
أنا وإن سلمنا أن المفهوم أضعف من المنطوق في الجملة، إلا أنا لا نسلم أنه في محل النزاع أضعف من المنطوق العام؛ فإن العام وإن كان راجحًا من حيث المنطوق، إلا أنه مرجوح لعموم دلالته وخصوص دلالة المفهوم، وإذا كان كذلك فيجمع بينهما؛ لأن الجمع بين الدليلين ولو بوجه أولى، كما سبق تقريره.
قال البناني [3] في تقرير هذا:"وقد يوجه أيضًا تقديم المفهوم في ذلك على المنطوق بأن المفهوم دال على الفرد المذكور بخصوصه، والعام دال عليه في جملة أفراده، والأول أقوى دلالة على ذلك الفرد من الثاني" [4] .
الوجه الثاني:
(1) انظر: المحصول، لابن العربي ص94، المحصول، للرازي 3/103، لباب المحصول 2/585، نهاية الوصول 4/1682، رفع الحاجب ص359، رفع النقاب 3/319، فواتح الرحموت 1/353، نشر البنود 1/251.
(2) انظر: بيان المختصر 2/326، رفع الحاجب ص359، السراج الوهاج 1/577،شرح العضد 2/150، شرح المحلي 2/66.
(3) هو: عبد الرحمن بن جاد الله البناني (نسبه إلى بنانة من قرى منستير بإفريقية) المغربي المالكي، نزيل مصر، فقيه أصولي، من مؤلفاته: حاشية على شرح المحلي على جمع الجوامع في أصول الفقه، توفي عام 1198هـ.
... انظر: الأعلام 3/302، معجم المؤلفين 5/132.
(4) حاشية البناني 2/31.