فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 59

أنا إن سلمنا أن المفهوم أضعف في محل النزاع من المنطوق العام فلا نسلم بطلان تقديم الأضعف على الأقوى على إطلاقه؛ فإن التساوي في القوة ليس شرطًا في باب التخصيص، كما سبق تقريره [1] .

المطلب الخامس

الترجيح

بعد استعراض ما مضى من قولي أهل العلم في المسألة وإيراد الأدلة والمناقشات، يتبين رجحان القول بجواز التخصيص بمفهوم المخالفة، وذلك للآتي:

1-قوة أدلة هذا القول وسلامتها من المناقشة المؤثرة، وضعف دليل المخالفين في المسألة.

2-أن هذا القول عليه جمهور أهل العلم من القائلين بحجية مفهوم المخالفة، حتى نقل بعض أهل العلم الاتفاق عليه، نظرًا منهم إلى شهرته وإطباق العلماء عليه.

3-أن هذا القول يتجه إلى الجمع بين الدليلين المتعارضين، بتخصيص العام منهما بالآخر، ومن المعلوم أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، حيث إن ما أمكن إعماله منها لا يصح إهماله وإبطاله.

المطلب السادس

منشأ الخلاف

أشار بعض أهل العلم إلى أن الخلاف في التخصيص بمفهوم المخالفة قوي ومحتمل، وله حظ من النظر، والسبب في ذلك يعود إلى ضعف التخصيص به؛ نظرًا إلى أن دلالته أضعف من دلالة المنطوق، بدليل أن الأصل تقديم المنطوق على المفهوم عند التعارض [2] .

وقد صرح ابن القيم (ت751هـ) بسبب الخلاف في هذه المسألة، حيث قال عنها:"وهي مسألة نزاع بين الأصوليين والفقهاء، وفيها قولان معروفان، ومنشأ النزاع تعارض خصوص المفهوم وعموم المنطوق، فالخصوص يقتضي التقديم، والمنطوق يقتضي الترجيح" [3] .

(1) انظر: ما سبق من الجواب عن الاعتراض الوارد على الدليل الأول للجمهور.

(2) انظر: نهاية الوصول 4/1682-1683، مجموع الفتاوى 31/105، ورفع النقاب 3/319.

(3) تهذيب السنن 1/64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت