فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 59

وعليه فمن قال بجواز التخصيص بمفهوم المخالفة نظر إلى خصوص دلالة المفهوم، فهو دال على الفرد المذكور فيه بخصوصه، ومن منع ذلك نظر إلى أن العموم ناطق بخلاف المفهوم، وهو أقوى منه للاتفاق على حجيته، فكان مقدمًا عليه [1] .

المطلب السابع

التطبيقات الفقهية

المقصود الأساس من التأصيل يتمثل فيما ينبني عليه من نتائج عملية تطبيقية؛ إذ إن ربط التأصيل بالتطبيق الفقهي يكشف عن مدى أهمية الأصل وضرورة الاعتناء به، ويؤكد هذا الشاطبي (ت790هـ) بقوله:"كل مسألة مرسومة في أصول الفقه، لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونًا في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية" [2] .

إن الناظر في كتب الفقه وشروح الأحاديث يلحظ من خلال استقرائها أن الفقهاء وشراح الأحاديث كثيرًا ما يستدلون بالتخصيص بمفهوم المخالفة لمسائل عدة في أبواب مختلفة من أبواب الفقه، مما يعزز أهمية هذا الأصل وكثرة دورانه في استنباطاتهم واستدلالاتهم.

وفي هذا المطلب سيكون الكلام عن بيان طائفة من الفروع الفقهية للخلاف في مسألة: التخصيص بمفهوم المخالفة بين أهل العلم، وأود أن أنبه إلى أنني لن أتعرض للتفصيل في الخلاف الفقهي الوارد في كل فرع؛ فإن هذا أمر يطول المقام به، كما أن فيه خروجًا عن النمط المعهود في تخريج الفروع من الأصول.

وفيما يأتي طائفة من هذه الفروع:

(1) انظر: المصدر السابق.

(2) الموافقات 1/37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت