فهرس الكتاب
1-ذهب الشافعية والحنابلة في المشهور من المذهب إلى أن الماء الراكد إذا كان دون القلتين ولاقته النجاسة فإنه ينجس وإن لم يتغير بها [1] ، ومما استدلوا به على ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"، وذكروا أن التحديد بالقلتين يدل على أن ما دونهما ينجس بملاقاة النجاسة؛ إذ لو استوى حكم القلتين وما دونهما لم يكن التحديد مفيدًا، فكان هذا المفهوم مخصصًا لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -:"الماء طهور لا ينجسه شيء" [2] .
قال الشوكاني موضحًا وجه التخصيص بمفهوم المخالفة عند القائل به هنا:"أما ما دون القلتين، فإن تغير خرج عن الطهارة بالإجماع، وبمفهوم حديث القلتين، فيخص بذلك عموم حديث:"لا ينجسه شيء"، وإن لم يتغير ـ بأن وقعت فيه نجاسة لم تغيره ـ فحديث:"لا ينجسه شيء"يدل بعمومه على عدم خروجه عن الطهارة لمجرد ملاقاة النجاسة، وحديث القلتين يدل بمفهومه على خروجه عن الطهورية بملاقاتها، فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم قال به في هذا المقام، ومن منع منه منعه فيه" [3] .
وقد ذكر ابن القيم أن تقديم المفهوم هنا على العموم ممنوع، ثم قال:"فإن رجحتم المفهوم بخصوصه، رجح منازعوكم العموم بمنطوقه، ثم الترجيح معهم ههنا للعموم من وجوه: أحدها: أن حديثه أصح، الثاني: أنه موافق للقياس الصحيح، الثالث: أنه موافق لعمل أهل المدينة قديمًا وحديثًا؛ فإنه لا يعرف عن أحد منهم أنه حدد الماء بقلتين ..." [4] .
2-اختلف أهل العلم في مشروعية ما يقول كل من الإمام والمأموم بعد الرفع من الركوع في صلاة الجماعة [5] :
(1) انظر: الحاوي 1/325-326، المغني 1/39.
(2) انظر: المغني 1/40، شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد ص75.
(3) نيل الأوطار 1/30.
(4) تهذيب السنن 1/64.
(5) انظر أقول أهل العلم في المسألة في: الحاوي 2/123-124، بداية المجتهد 1/109-110، المغني 2/189، فتح الباري 2/331.