فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 59

فذهب جماعة منهم إلى أن الإمام يقول إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده فقط، ويقول المأموم: ربنا ولك الحمد فقط.

وذهب آخرون إلى أن الإمام والمأموم يقولان جميعًا: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وأن المأموم يتبع في ذلك الإمام كسائر التكبيرات.

وذهبت طائفة ثالثة إلى أن الإمام يقولهما جميعًا، وأن المأموم يكتفي بقول: ربنا ولك الحمد، ولا يشرع له قول: سمع الله لمن حمده.

ومن أسباب هذا الاختلاف ورود حديثين متعارضين في الظاهر, وهما:

الحديث الأول: حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد" [1] ، فإن هذا الحديث يقتضي بعموم أوله:"إنما جعل الإمام ليؤتم به"أن يقول المأموم: سمع الله لمن حمده، ويقتضي بمفهوم آخره أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، وأن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده.

الحديث الثاني: حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" [2] ، فإن هذا الحديث يقتضي بمنطوقه أن الإمام يشرع له قول: ربنا ولك الحمد.

فالحديث الثاني دلالته على مشروعية قول الإمام: ربنا ولك الحمد بالمنطوق، فكان مقدمًا على الحديث الأول الذي دلالته بالمفهوم؛ لأن المنطوق الخاص مقدم على المفهوم.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به 1/280.

... ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب اتئمام المأموم بالإمام 4/131.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب صفة الصلاة، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء 1/294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت