فهرس الكتاب
وبقي معنا قول المأموم: سمع الله لمن حمده، فالعموم الوارد في أول حديث أنس - رضي الله عنه - يقتضي متابعة المأموم الإمام في هذا الذكر، ودليل الخطاب في آخره يقتضي أن لا يقوله، فتعارض العموم ودليل الخطاب، فوجب الترجيح.
ويصور ابن رشد هذا الخلاف مبينًا وجه ابتنائه على مسألة: التخصيص بمفهوم المخالفة بصورة دقيقة، وذلك في قوله:"فمن رجح مفهوم حديث أنس قال: لا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ولا الإمام: ربنا ولك الحمد، وهو من باب دليل الخطاب؛ لأنه جعل حكم المسكوت عنه بخلاف حكم المنطوق به، ومن رجح حديث ابن عمر قال: يقول الإمام: ربنا ولك الحمد، ويجب على المأموم أن يتبع الإمام في قوله: سمع الله لمن حمده؛ لعموم قوله:"إنما جعل الإمام ليؤتم به"، ومن جمع بين الحديثين فرق في ذلك بين الإمام والمأموم، والحق في ذلك أن حديث أنس يقتضي بدليل الخطاب أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، وأن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، وحديث ابن عمر يقتضي نصًا أن الإمام يقول: ربنا ولك الحمد، فلا يجب أن يترك النص بدليل الخطاب؛ فإن النص أقوى من دليل الخطاب، وحديث أنس يقتضي بعمومه أن المأموم يقول: سمع الله لمن حمده بعموم قوله:"إنما جعل الإمام ليؤتم به"، وبدليل خطابه أن لا يقولها، فوجب أن يرجح بين العموم ودليل الخطاب، ولا خلاف أن العموم أقوى من دليل الخطاب، لكن العموم يختلف أيضًا في القوة والضعف، ولذلك ليس يبعد أن يكون بعض أدلة الخطاب أقوى من بعض أدلة العموم، فالمسألة لعمري اجتهادية، أعني: في المأموم" [1] .
3-ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن الإمام إذا سهى في الصلاة لزم المأمومين تنبيهه، فإن كانوا رجالًا سبحوا به، وإن كانوا نساء صفقن ببطون أكفهن على ظهور الأخرى [2] .
(1) بداية المجتهد 1/110.
(2) انظر: المغني 2/410، فتح الباري 3/91، نيل الأوطار 2/327.