فهرس الكتاب
وذهب المالكية إلى أن المشروع للرجال والنساء التسبيح دون التصفيق [1] ، واستدلوا بالعموم الوارد في حديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من رابه شيء في صلاته فليسبح" [2] .
وأما الجمهور فيرون أن هذا العموم مخصوص بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء" [3] ، وقد جاء في فتح الباري بيان كيفية ابتناء هذا الفرع على مسألة التخصيص بالمفهوم، حيث فيه:"ووجهه: أن دلالة العموم لفظية وضعية، ودلالة المفهوم من لوازم اللفظ عند الأكثرين، وقد قال في الحديث:"التسبيح للرجال والتصفيق للنساء"فكأنه قال: لا تسبيح إلا للرجال، ولا تصفيق إلا للنساء، وكأنه قدم المفهوم على العموم [4] ، للعمل بالدليلين؛ لأن في إعمال العموم إبطالًا للمفهوم، ولا يقال إن قوله:"للرجال"من باب اللقب؛ لأنا نقول: بل هو من باب الصفة؛ لأنه في معنى الذكور البالغين" [5] .
(1) انظر: الخرشي على مختصر خليل 1/320-321.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته 1/276-277. =
... = ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم 4/145-146. ...
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب العمل في الصلاة، باب التصفيق للنساء 2/141.
... ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة 4/148.
(4) يعني: الإمام البخاري؛ فإنه مع الجمهور في قولهم السابق.
(5) فتح الباري 3/91.