هذا وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد في القول والعمل، وأن يتجاوز عني ما في هذا البحث من جوانب النقص والتقصير، وأن يغفر لي ما قدمت وأخرت، وما أسررت وأعلنت، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
التمهيد:
في تعريف التخصيص، وتعريف المفهوم وأقسامه، ومعنى التخصيص بالمفهوم، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول
تعريف التخصيص
قبل الدخول في مسائل هذا البحث يحسن تعريف التخصيص من الناحية اللغوية والاصطلاحية، ثم الكلام عن أقسامه إجمالًا، ليمكن التعرف على مقام التخصيص بالمفهوم عند أهل العلم.
فالتخصيص في اللغة: الإفراد، يقال: خصه بالشيء يخصه خصًا وخصوصًا وخصوصية، وخصصه، واختصه: إذا أفرده به دون غيره، ويقال: اختصَّ فلان بالأمر وتخصص له: إذا انفرد به [1] .
والتخصيص في الاصطلاح: بيان أن بعض مدلول اللفظ العام غير مراد بالحكم [2] .
وعرفه الرازي (ت 606هـ) بقوله:"إخراج بعض ما تناوله الخطاب عنه" [3] .
وعرفه ابن الحاجب (ت 646هـ) بأنه:"قصر العام على بعض مسمياته" [4] .
وأما أقسام التخصيص، فللتخصيص أقسام متعددة ذكرها علماء الأصول في أثناء بحثهم لمسائله، فكما قرروا أن اللفظ العام موضوع لاستغراق جميع أفراد مدلوله [5] ، قرروا أيضًا أنه قابل للتخصيص، فإذا ثبت عموم اللفظ ثم قصر على بعض ما يصلح له سمي ذلك عندهم تخصيصًا، فكل خطاب يتصور فيه الشمول والعموم يتصور فيه أيضًا التخصيص؛ لأن التخصيص صرف اللفظ عن جهة العموم إلى جهة الخصوص، وما لا عموم له لا يتصور فيه هذا الصرف [6] .
(1) انظر: لسان العرب، مادة"خصص"7/24.
(2) انظر: شرح مختصر الروضة 2/550.
(3) المحصول 3/7.
(4) انظر: بيان المختصر 2/235، البحر المحيط 3/241.
(5) انظر: المحصول 2/309.
(6) انظر: الإحكام، للآمدي 2/409.